تُقدِّم مؤسسة بسام فريحة للفنون (BFAF) في أبوظبي معرض مُصمِّم رقصات الحروف، وهو معرض استعادي مونوغرافي كبير للفنان التونسي الشهير نجا المهداوي. يتولى إدارة العرض مشتركًا كلٌّ من الدكتورة ميكايلا واتريلو (المديرة الفنية ورئيسة قسم المعارض في المؤسسة) وابنة الفنان مولكا المهداوي، ويحتفي هذا المعرض الاستعادي بمسيرة المهداوي الفنية الاستثنائية الممتدة على مدى ستة عقود، مُسلِّطًا الضوء على دوره المحوري في تشكيل ملامح الفن العربي الحديث. يمكن زيارة المعرض حتى 25 يناير 2026.
يحتلّ المهداوي مكانةً راسخةً في الوعي الفني العالمي بفضل تحويله المبتكر للخط العربي إلى لغة بصرية كونية. فبانفصاله عن الوظيفة الدلالية الحرفية للحرف، يرتقي بالكتابة إلى مستوى التجريد الخالص: رقصةٌ من الخطوط والأشكال والإيماءات تستحضر الحركة والشعر والصوت. وقد أكسبه هذا المنهج لقبَ “مُصمِّم رقصات الحروف” على الصعيد الدولي، ووضع عمله في صميم حركة الحروفية في الفن الحديث.

يضمّ المعرض في مؤسسة بسام فريحة للفنون ما يقارب ثلاثين عملًا تغطّي كامل امتداد مسيرة المهداوي الفنية، من تجاربه الباكرة في ستينيات القرن الماضي إلى أعمال ناضجة أنجزها في سنوات أخيرة. ويعرض المعرض لوحاتٍ على أسطح متنوعة من الرق والجلد العجلي والكتان والمعدن، إلى جانب مطبوعات الحرير (السيريغرافيا) ومنحوتات البرونز. وتبرز ضمن الأعمال المختارة لوحات باكرة من سلسلة Concretion (التكوّنات)، وأعمال متعددة الوسائط ديناميكية من سلسلة Azimuth (السمت)، فضلًا عن تراكيب دائرية بالغة الدقة تُجلّي الإيقاع التشكيلي المتبادل بين الأشكال لدى المهداوي.
عن الفنان
نجا المهداوي (مواليد 1937، مدينة تونس) تلقّى تدريبه الأول في الرسم وتاريخ الفن في المتحف الوطني بقرطاج (تونس). ثم واصل دراسته في أكاديمية سانتا أندريا في روما ومدرسة اللوفر في باريس، واستمر في تطوير مسيرته الفنية في المدينة الدولية للفنون بدعم من منحة حكومية تونسية.

وعلى الرغم من أنه بدأ مشواره رسامًا تجريديًا في الستينيات، سرعان ما طوّر المهداوي أسلوبه الخطي الفريد: التحرر من الدلالة الحرفية للحرف والتعمق في إمكاناته التعبيرية والإيقاعية والإيمائية. فبدلًا من ترميز الكلمات، يوظّف علامات خطية مجزّأة ومُنمَّقة — يسميها في الغالب كاليغرامات أو غرافيمات — لخلق تراكيب توحي بالموسيقى والغنائية.
شارك أعمال المهداوي في معارض عديدة حول العالم، منها: Arab Presences: Modern Art And Decolonisation: Paris 1908-1988 (متحف الفن الحديث بباريس، فرنسا، 2024)؛ وThe Future Of Traditions, Writing Pictures Contemporary Art From The Middle East (معرض برونيي، كلية الدراسات الشرقية والأفريقية SOAS، بلومزبري، لندن، المملكة المتحدة، 2023)؛ وStudio Tolerance (مكتبة الفنون Kunstbibliothek، متاحف برلين الحكومية Staatliche Museen zu Berlin، تيرغارتن، برلين، ألمانيا، 2022)؛ وWasl (معرض فردي) (غاليري رافيا، دمشق، سوريا، 2011)، من بين كثير غيرها.

حصل المهداوي على عدد من التمييزات الكبرى خلال مسيرته، أبرزها: الجائزة الكبرى للفنون والآداب من وزارة الثقافة التونسية (2006)، والجائزة الكبرى لليونسكو للحرف اليدوية في العالم العربي (2005). وتتضمن أعماله المقتنيات العامة المرموقة، كمعهد العالم العربي (باريس، فرنسا)، ومتحف متحف: المتحف العربي للفن الحديث (الدوحة، قطر)، والمتحف البريطاني (لندن، المملكة المتحدة)، على سبيل المثال لا الحصر.
لمزيد من المعلومات حول معرض مُصمِّم رقصات الحروف، يُرجى زيارة الصفحة الرسمية للمعرض.
بالإضافة إلى ذلك، قد يهمك استكشاف Remnants لـ قيس سلمان واستعراض مهرجان رأس الخيمة للفنون 2026.
—




