Norman Foster UAE Architecture
نورمان فوستر — معماري يبني المستقبل. مشاريع في الإمارات العربية المتحدة
20.06.2021
وقت القراءة: 1 دقائق

«نورمان فوستر» — معماري ومصمم. يُعدّ من أبرز الأسماء المرتبطة بتطوير العمارة عالية التقنية وبالتبنّي المبكر لأساليب البناء الموفّرة للطاقة. وهو مُعترَفٌ به بوصفه أحد الشخصيات المحورية في العمارة الحداثية.
تحتفظ مكتبته المعمارية «فوستر + بارتنرز» بمكاتب في مختلف أنحاء العالم.
وهو رئيس مؤسسة نورمان فوستر، التي أُنشئت بهدف «تعزيز التفكير متعدد التخصصات والبحث العلمي لمساعدة الأجيال القادمة من المعماريين والمصممين وخبراء التخطيط العمراني على استشراف المستقبل». وقد افتتحت المؤسسة أبوابها في يونيو 2017، ومقرها مدريد، وتعمل على المستوى العالمي.

«نورمان فوستر» معماري ذو شهرة عالمية. مشاريعه معروفة ومميزة؛ إذ تغدو رموزاً معمارية أيقونية لمدن شتى حول العالم. وبوصفه مؤلف كثير من المباني عالية التقنية، وفائزاً بجائزة بريتزكر وجائزة Praemium Imperiale المرموقة المقامة في اليابان، فقد أسهم إسهاماً بالغاً في عالم العمارة ولا يزال يفعل ذلك. ظهرت المباني الحديثة للمطارات بفضله؛ فقبله كانت تُشيَّد بالأسلوب ذاته: منخفضة الارتفاع، خالية من النوافذ، ومع وجود جميع التقنيات الهندسية في الأعلى. كان «نورمان فوستر» مبتكراً حقيقياً: نقل المعدات الهندسية إلى الأسفل، وصمّم أسقفاً شاهقة، وبدأ في توظيف النوافذ العلوية. ومن أولويات مهامه لا الصورة البصرية للمبنى وحسب، بل أيضاً الدراسة الدقيقة للوحدات والتفاصيل. وتتميز مشاريعه بالتصميم الواضح المتقشف.

كان «نورمان فوستر» رائداً في توظيف المواد المُعادة التدوير ومصادر الطاقة البديلة والتهوية الطبيعية في الفضاءات المكتبية. وقد بدأ يُدرج ذلك في مشاريعه حتى حين كانت التقنيات في طور النشأة. ويحوز كل مشروع من مشاريعه تقريباً لقب أحد أكثر المباني استدامةً في العالم. ولسنوات طويلة، يُطوّر فوستر مجمعات متعددة الوظائف تضمّ مكاتب ومساحات سكنية وتجارية ومراكز تسوق ومرافق رياضية وترفيهية. ويرى المعماري أن هذا المفهوم بالغ الأهمية للمدن الكبرى، وأنه من بين ما سيسهم في الحدّ من ازدحام المرور، مما سيكون له أثر إيجابي على البيئة.

افتُتح المتحف الوطني لزايد في أبوظبي — من تصميم «فوستر + بارتنرز» — للجمهور في 3 ديسمبر 2025.

المتحف الوطني لزايد، أبوظبي، 2025

صُمِّم المتحف الوطني لزايد ليكون نصباً تذكارياً للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة وأول رؤسائها. وسيكون هذا المتحف الحجر الأساس للمنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، ليعرض تاريخ الإمارات وثقافتها وتحولاتها الاجتماعية والاقتصادية. ومن الناحية المعمارية، كان الهدف الجمع بين صيغة معاصرة عالية الكفاءة وعناصر التصميم العربي التقليدي والضيافة الأصيلة، لخلق متحف يكون رمزاً ثقافياً مستداماً لموقعه وهويته.

يضم المتحف الوطني لزايد ستة معارض دائمة وبرنامجاً للمعارض يُتيح للزوار استكشاف تاريخ الإمارات وتراثها وثقافتها، فضلاً عن مكانة الدولة في العالم. وكل قاعرة مستوحاة من قيم الشيخ زايد: إيمانه بالتعليم والحفاظ على البيئة والتراث والثقافة.

تكريماً لحب الشيخ زايد للطبيعة وجهوده الاستثنائية في زراعة الخضرة في الإمارات، يقع المتحف في محيط حديقة مشجّرة ومصمَّمة بعناية.

الاستدامة وتوظيف العناصر الطبيعية مكوّنان أساسيان في مشاريع فوستر. وعليه، حين صمّم المعماري المتحف، وضع القاعات داخل ربوة يمثّل شكلها استعارة عن تضاريس الإمارات. وتعلو فوقها خمس هياكل فولاذية خفيفة الوزن، مشكَّلة ديناميكياً لتعمل كأبراج حرارية شمسية.

تتسبب الحرارة المتراكمة في قمة الأبراج في صعود الهواء رأسياً عبر القاعات بفعل تأثير المدخنة الحرارية، وهو ما يُستخدم لتهوية المباني بصورة طبيعية. وتُفتح فتحات التهوية في قمة الأبراج الجناحية لتصريف الهواء الساخن إلى الخارج. كما يُحبَس الهواء النقي من الأسفل، ويدخل بهو المتحف بعد مروره عبر أنابيب تبريد باطنية.

في تناسق بين الهياكل الفولاذية الخفيفة والتصميم الداخلي المتقشف، تتعلق قاعات على شكل كبسولات فوق البهو المركزي الذي يتميز بإضاءة علوية مبهرة. يجمع الفضاء بين المحال والمقاهي وأماكن استضافة الفعاليات الموسيقية والعلمية. ويتشرب الفضاء كله بتناغم الضوء والظل، والفتحات المنسّقة هندسياً تجمع أشعة الشمس الحارقة لهذه المنطقة وتوجّهها لإضاءة هذه الفضاءات الداخلية الفسيحة وإحيائها.

لدولة الإمارات العربية المتحدة، أبدع «نورمان فوستر» عدة مشاريع معمارية باتت تمثّل صوراً أيقونية لبلد في طور التطور الديناميكي. وفي كل واحدٍ منها، سار على درب مهمته الرامية إلى إنشاء منشآت عالية التقنية، حديثة وصديقة للبيئة، مع احترام التاريخ المحلي والثقافة والتقاليد.

ومن أبرز هذه المشاريع:

بيت الحكمة، الشارقة، 2021

من منظور المعماري، لا بد من إعادة النظر في دور المكتبات في حياة المجتمعات المعاصرة. فالمكتبة التي ظلت لفترة طويلة تُعدّ في المقام الأول مستودعاً للكتب والدوريات، تكتسب في القرن الحادي والعشرين فرصاً وآفاقاً جديدة.

يجسّد بيت الحكمة مفهوم المكتبة بوصفها مركزاً اجتماعياً للتعلم يقوم على الابتكار والتكنولوجيا.

في عام 2019، أعلن المدير العام لليونسكو أن الشارقة عاصمة عالمية للكتاب. وكان التحدي أمام المعماري والمدينة يتمثل في تشييد مؤسسة نشر وبحثية جديدة تسعى إلى أن تكون المحرّك لربع ثقافي جديد في المدينة.

يجسّد المبنى المكوّن من طابقين ذا الخطوط البسيطة صورةً من الوضوح والخفة. ويبرز سقف كبير عائم من جميع جهات الحجم الشفاف المستطيل للمبنى. ويُظلّل شريطٌ أفقي عرضه 15 متراً الواجهاتِ معظم ساعات النهار، فيما تعمل شاشات الألومنيوم الثابتة على تصفية أشعة الشمس المائلة في المساء. أما الشاشات المتحركة المصنوعة من الخيزران في المستوى السفلي، فيمكن استخدامها للتحكم في الضوء الساطع عند الحاجة. وحين لا تُستخدم هذه الشاشات وتبقى مفتوحة، يحتفظ المبنى بتواصله البصري مع الحديقة المشجّرة.

ICD Brookfield Place، 2020، دبي

ICD Brookfield Place مجمع مكتبي وتجاري يقع في قلب منطقة مركز دبي المالي العالمي (DIFC). يضم المجمع متعدد الاستخدامات برجاً من 53 طابقاً مندمجاً في النسيج العمراني المحيط به، مما يُعزز حضوره ويؤثر إيجاباً في بيئته. يُشكّل المبنى جزءاً من حيٍّ حيوي يوفر بيئة رفيعة المستوى للعيش والعمل.

ما يميز هذا المجمع حديقةٌ صيفية رائعة من خمسة طوابق — فضاء عام استثنائي يمثل المركز الاجتماعي للمجمع. وتقع الحديقة الصيفية إلى الشمال من البرج، محمية بظل البرج المكتبي معظم ساعات النهار، مما يخلق فضاءً خارجياً مريحاً على مدار اليوم بما في ذلك استضافة الفعاليات، لتصبح المركز الاجتماعي الجديد في DIFC.

يتصور المشروع مساراً قطرياً عبر امتداد ضيق، يُشكّل رابطاً مشاةً مباشراً جديداً بين شارع السعادة والممشى. ويُشكّل هذا المسار الخطَّ الطبيعي الذي يقود إلى الحديقة الصيفية، محدّداً هندسة الكتلة المكتبية.

الشكل المميز لبرج المكاتب مردّه الاشتراطات الإنشائية والبيئية. وحين يُنظر إليه من شارع السعادة، يقع البرج على المحور البصري، والإطار الرباعي الطوابق على شكل حرف A يمنح المبنى استقراره بينما يُفرز مدخلاً بصرياً لافتاً له. والمركز الاجتماعي يرتكز عمداً على مستوى نشاط منخفض فوق الأرض، ليشكّل أحد أكثر الفضاءات المكتبية طرابةً في المدينة.

الأبراج السكنية، جزيرة الريم، 2020 – أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة

يجري حالياً تطوير المجمع السكني والتجاري في جزيرة الريم على جزيرة طبيعية تزيد مساحتها على 600 هكتار قبالة الساحل الشمالي الشرقي لأبوظبي. وعند اكتماله، سيستوعب ما يقارب 300,000 مقيم وسيضم مدارس وعيادات طبية ومراكز تسوق ومطاعم ومرافق رياضية وفنادق ومنتجعات ومرافق للاسترخاء وحدائق وشواطئ. وقد صمّمت «فوستر + بارتنرز» برجين سكنيين بارزين في الجزيرة يقعان على الشارع الرئيسي للمشاة الموازي للقناة الكبرى.

تطوّر شكل البرجين استجابةً لمتطلبات المناخ. فالمبنيان مائلان بزاوية 50 درجة على الموقع لتوسيع الواجهتين الشرقية والغربية وتجنّب الإشعاع الشمسي المباشر. وتتخلل الواجهة الجنوبية شرفات داخلية مظللة. وبطمس الحدود بين الفضاءات الخارجية والداخلية، يمكن فتح أبواب هذه الشرفات لخلق «غرفة» خارجية في المواسم الأكثر برودة. وتمتد عوارض أفقية على طول الواجهة الغربية الصماء للسماح بدخول الضوء الطبيعي مع الحد من انتقال الحرارة الشمسية. ومن الداخل، تُأطَّر هذه الشرائط الزجاجية لتوفير نقاط مراقبة بانورامية. كما تندرج الشرفات وعناصر التزجيج في الواجهات إضافةً إليها.

تتفاوت أحجام البرجين في الارتفاع بصورة غير منتظمة بحيث يبدو المبنيان كمجموعة من الأبراج الصغيرة. وتقع حدائق الأسطح فوق المستويات السفلية، وتتدرج نزولاً نحو شارع المشاة على القناة الكبرى.

Apple Dubai Mall، 2017 – دبي، الإمارات العربية المتحدة

يجسّد تصميم Apple Dubai Mall طموح Apple الريادي في خلق فضاءات عامة ملهِمة. وهو احتفاء بالضوء يخلق أجواءً استثنائية. فمن خلال إعادة تفسير المشربية العربية التقليدية الجميلة، تُظلّل الأجنحة الشمسية المبتكرة المنصة الخارجية بلطف خلال النهار، ثم تنفتح في المساء لتكشف عن أفضل زاوية في المكان بإطلالاتها البانورامية الخلابة على المشاة والنوافير. وقد استوحيت حركة الأجنحة من جناحَي الصقر حين يبسطهما طائراً. كما تمثّل هذه الأجنحة عنصراً مسرحياً في الفضاء — تزاوجاً بين الفن الحركي والهندسة. وتجمع الأجنحة بين الشكل والوظيفة في مزيج رفيع لا شك في أنه سيُثير إعجاب الزوار بالفضاء وتحولاته.

مدينة مصدر، 2014، أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة

تجمع مدينة مصدر بين أحدث التقنيات ومبادئ التخطيط المستمدة من التجمعات العربية التقليدية لإنشاء مجتمع يلتزم بتحقيق الحياد الكربوني والقضاء على النفايات. يُمثّل المشروع الممتد على 640 هكتاراً مكوّناً رئيسياً في مبادرة مصدر التي أطلقتها حكومة أبوظبي لتعزيز تطوير الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة استشرافاً لمرحلة ما بعد النفط. وستصبح المدينة مركزاً لتعزيز الأفكار الجديدة في مجال إنتاج الطاقة بهدف استقطاب الكفاءات الرفيعة. وقد أسهمت المعرفة المكتسبة هنا في تطوير نظام Estidama[1] لتقييم البناء المستدام في أبوظبي.

[1] Estidama هي منهجية لتصميم المباني وتشغيلها وبناء البنى التحتية. والبرنامج جانب محوري في مبادرة رؤية أبوظبي 2030 لتطوير إمارة أبوظبي وفق معايير بيئية مبتكرة. و«استدامة» كلمة عربية تعني المحافظة على الاستمرار. والبرنامج بحد ذاته ليس نظام تصنيف للمباني الخضراء كـ LEED أو BREEAM، بل هو مجموعة من المُثُل العليا. غير أن داخله نظاماً لتصنيف المباني الخضراء يُعرف بنظام تصنيف اللؤلؤ المستخدَم لتقييم ممارسات التطوير العمراني المستدام في أبوظبي. وبرنامج Estidama إلزامي في أبوظبي؛ إذ يجب على جميع المباني الحصول على الحد الأدنى من تصنيف لؤلؤة واحدة، كما يجب على جميع المباني الممولة حكومياً الحصول على الحد الأدنى من تصنيف لؤلؤتين.

ينقسم المجمع إلى قطاعين تربطهما حديقة خطية، ويُشيَّد على مراحل بدءاً بالقطاع الأكبر. والمخطط العام مرن للغاية بحيث يمكنه استيعاب التقنيات الناشئة والاستفادة من الدروس المستخلصة من المراحل الأولى. وبينما يمثل تصميم مصدر استجابةً محددة لموقعه ومناخه، فإن مبادئه الجوهرية قابلة للتطبيق في أي مكان في العالم. وبهذا المعنى، هو نموذج لمدينة المستقبل المستدامة.

معهد مصدر، 2015 – أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة

Masdar-City-Abu-Dhabi-Foster-Partners-1

معهد مصدر هو الجزء الأول من المخطط العام الشامل لمدينة مصدر الذي يُنفَّذ على أرض الواقع، ويُشكّل المحور التعليمي للبرنامج بأسره. يجسّد المعهد مبادئ وأهداف إنشاء نموذج أولي لمدينة مستدامة، وهو أول مبنى يُزوَّد بالطاقة الكاملة من المصادر الشمسية المتجددة. يتضمن المشروع استراتيجيات بيئية سلبية وفعّالة عديدة، ويُستخدم حقلاً تجريبياً لاختبار تقنيات الاستدامة المُزمع تطبيقها في مباني مدينة مصدر المستقبلية.

صُمِّمت مساكن المعهد ومختبراته لتُظلّل المباني المجاورة والشوارع المخصصة للمشاة في الأسفل.

Masdar-City-Abu-Dhabi-Foster-Partners-3

تُظلّل الأضلاع الأفقية والعمودية وعناصر brise soleil المختبراتِ بعكس أشعة الشمس وتخفيف تدفق الحرارة إلى المبنى. ويُوجَّه الهواء البارد عبر الفضاءات العامة باستخدام تفسير معاصر لأبراج الرياح التقليدية في المنطقة، فيما توفّر المساحات الخضراء والمياه تبريداً تبخّرياً.

تُحمى نوافذ المباني السكنية بتفسير معاصر للمشربية، وهي نوع من النوافذ الكابوسية ذات الشبكة الزخرفية المصنوعة من الخرسانة الزجاجية المستدامة والمطلية بلون الرمال لتندمج مع البيئة الصحراوية، في حين تستند ثقوبها المحسوبة للضوء والظل إلى أنماط العمارة الإسلامية التقليدية.

سوق مركز التجارة العالمي، 2014 – أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة

World Trade Center Souk-1

السوق المركزي في أبوظبي من أعرق أماكن المدينة. استلهاماً من العمارة التقليدية للخليج العربي، يسعى هذا المشروع إلى إعادة تصور الساحة التجارية ومنح المدينة مركزاً مجتمعياً جديداً. إذ يقدم بديلاً عن مراكز التسوق المعولمة متعددة الخدمات، ويخلق تفسيراً عصرياً جميلاً للسوق العربي الأصيل، جامعاً بين بوتيكات الأزياء الفاخرة وأسواق المواد الغذائية والحرف اليدوية. كما في السوق التقليدي، تتشابك هذه التجارب المتنوعة مع عناصر معمارية من بقع ضوء الشمس والزهور المتفتحة والنوافير، وإيقاع متغير من الساحات والأفنية والأزقة. وعلى مدى ستة أشهر من العام، يكون المناخ مناسباً للسير والجلوس في الهواء الطلق. وقد ألهم ذلك إنشاء سلسلة من المسارات والساحات العامة تلاشت فيها الحواجز بين العالمَين الداخلي والخارجي. هذه الفضاءات الجديدة مفتوحة نهاراً وليلاً، وتُشكّل محوراً مجتمعياً هاماً في المدينة خلال المهرجانات والاحتفالات، وتُبرَّد بصورة طبيعية حين تسمح الظروف. وخلال بقية العام، يمكن إغلاق الفضاءات بألواح تتيح التحكم الدقيق في البيئة الداخلية. يمتد نمط الألواح على السقف والجدران الداخلية من الخارج ليُغلّف المبنى بواجهة مُنقوشة. وقد استُلهم تصميم الألواح من الأشكال الثمانية الضلع المستحضِرة لبلاطات الزليج التقليدية. واستمراراً لمبدأ توسيع الرقعة الخضراء في أبوظبي، صُمِّمت المنطقة بتشجير، وتُشكّل أسطح المباني سلسلة من الحدائق المتدرجة.

World Trade Center Souk-2

Index Tower، 2011 – دبي، الإمارات العربية المتحدة

يُمثّل Index Tower جزءاً لا يتجزأ من مركز دبي المالي العالمي، وهو حيٌّ مالي صُمِّم ليجعل دبي سوقاً استثمارياً ينافس هونغ كونغ ونيويورك، ويعمل محرّكاً للنمو الاقتصادي في المنطقة. وبتوازنه بين الاستخدامات السكنية والتجارية والاجتماعية لدعم المركز المالي والمجتمع الأوسع، يُشكّل المبنى البالغ 80 طابقاً كتلة عمرانية عمودية تستوعب نحو 6,000 ساكن وعامل على موقع تبلغ مساحته 20,000 متر مربع.

تُحمل الطوابق على أربعة أضلاع خرسانية على شكل حرف A تضيق كلما ارتفعت، مُخلِّفةً مقطعاً رفيعاً يكشف عن النظام الإنشائي للمبنى وتنظيمه الداخلي. تتركّز خمسة وعشرون طابقاً مكتبية في قاعدة البرج، تُطلّ الوحدات السكنية فوقها على خط الساحل. وتفصل بين الوظائف المتعددة ردهة مبهرة مزدوجة الطابق مكسوّة بالزجاج الكامل وذات إطلالات بانورامية، تُشكّل بروزاً أفقياً في الواجهة الخارجية للمبنى.

Index Tower

يعتمد Index Tower على نهج بيئي لتعظيم فوائد المبنى الشاهق المدمج من خلال تصميم عالي الكفاءة يقلّص الحاجة إلى أنظمة التبريد الميكانيكي والإضاءة الاصطناعية. موجَّهٌ من الشرق إلى الغرب، ومائلٌ بعيداً عن محور المدينة لزيادة الرؤية وتقليل الإشعاع الشمسي، تمتص كتلة المبنى الحرارة وتحدّ من اعتمادها على التهوية الميكانيكية. ويُغطي نظام الواقيات الشمسية الفضاءات الداخلية المكشوفة في الطوابق الجنوبية العليا. ويُدخَل المبنى عبر رواق رائع من أربعة طوابق يعلو قاعدة منسَّقة بالأشجار توفر مسارات مشاة مظللة عبر المجمع.

ولا شك في أن مكتب فوستر سينجز مشاريع رائعة أخرى كثيرة في الإمارات العربية المتحدة. وانطلاقاً من المشاريع المُنجزة بالفعل، يمكن الجزم بثقة بأن الجمال والابتكار في العمارة ضرورة لا غنى عنها بالنسبة لهذا المعماري، شأنها شأن مهمته — دمج العمارة في السمات المناخية والجغرافية للمنطقة وتوظيف العناصر الطبيعية لخدمة الوظيفة المعمارية وحياة الناس فيها. لا شك في أن فوستر أدخل في العمارة المعاصرة أفكاراً ومفاهيم لا تستطيع المدن الحديثة الاستغناء عنها. ويمكن القول بكل اطمئنان إن «نورمان فوستر» يبني مدن المستقبل: متقشفة وجميلة وصديقة للبيئة ومتصلة بالطبيعة ومريحة للسكن وتحترم ثقافة وتقاليد كل منطقة.

قد يستهويك أيضاً مقال زها حديد في الإمارات العربية المتحدة. معمارية متقدمة على عصرها

© Julia Smolenkova
© OpenSpace