بقايا لـ قيس سلمان
18.01.2026
وقت القراءة: 1 دقائق

«بقايا» (Remnants) معرض فردي للفنان السوري قيس سلمان، مفتوح حتى 18 مارس 2026، تتحوّل فيه اللوحة إلى حقل للعمل مع الذاكرة والصور المتشظية و«شظايا» بصرية من تاريخ المنطقة الراهن. انطلق المعرض في 17 يناير في غاليري أيام بحي السركال أفنيو للفنون، ليندرج ضمن أسبوع الفن الشتوي في المدينة جنباً إلى جنب مع المهرجانات وعروض الغاليريهات.

في «بقايا»، يضع سلمان «المتلقي وسط الأطلال»: تُبنى الأعمال بوصفها طبقةً من الصور المنسية المدفونة تحت عقود من التراكم التاريخي والإعلامي. تغدو اللوحة فضاءً لإعادة تجميع الذاكرة، وأرشيفاً بصرياً نجا من انهيار الروايات السابقة ومن محاولات إعادة كتابتها.

قيس سلمان، Breath، 2025
قيس سلمان، Breath، 2025. أكريليك على قماش. 157 × 165 سم

في الأعمال الجديدة لسلمان، تظهر جنباً إلى جنب شظايا من وجوه وأجساد، وعناصر من فضاءات داخلية وتفاصيل رمزية، غالباً باهتةً أو ممحوةً جزئياً، كالصور الفوتوغرافية القديمة أو المقاطع المأخوذة من التغطيات الإخبارية. فوق هذا التتابع من الصور تنبثق إيماءات تصويرية جسورة: ضربات فرشاة كثيفة وبقع لونية زاهية، تحجب حيناً وتُبرز حيناً آخر تفاصيل بعينها، محوّلةً كل لوحة إلى صراع بين المرئي والمقموع.

بالنسبة إلى سلمان المولود في سوريا، الذي طالما تعامل مع موضوعات العنف والدعاية والصورة الجماهيرية، تواصل دورة «بقايا» فحصه النقدي لآليات بناء وسائل الإعلام للذاكرة الجمعية. بدلاً من مشاهد مباشرة للحرب أو الاحتجاج، ما يواجهنا هنا هو التبعات: آثار وشظايا وبقايا من الضجيج البصري الذي يترسّب في الأذهان ويشكّل ما نسمّيه «التاريخ».

في مقابل المهرجانات والمعارض التجارية التي كثيراً ما تهيمن عليها الصور الخفيفة سهلة القراءة، يطرح «بقايا» حواراً أكثر تعقيداً وتعدداً في طبقاته حول كيفية اشتغال الفن على الصدمة والذاكرة دون اللجوء إلى التوضيح المباشر. بالنسبة إلى المتلقين والمتخصصين المتابعين للمشهد الشرق أوسطي، تتيح هذه الفرصة مشاهدة مرحلة جديدة في مسيرة أحد الأسماء المحورية في غاليري أيام، وإدراك كيف تظل اللوحة وسيطاً راهناً في زمن التدفق اللامتناهي للصور.

قيس سلمان، Suspirium، 2025
قيس سلمان، Suspirium، 2025. أكريليك على قماش. 200 × 180 سم

عن الفنان

قيس سلمان (مواليد 1976، طرطوس، سوريا) شخصية محورية في التعبيرية السورية، يعيش ويعمل في دبي. حصل على درجة البكالوريوس في الفنون من كلية الفنون الجميلة، جامعة دمشق عام 2002، حيث تتلمذ على يد فنانين سوريين بارزين، من بينهم صفوان داحول.

يشتغل سلمان في معظم أعماله بلغة تجريدية-تعبيرية أحادية اللون، مستخدماً السخرية أداةً نقدية لمواجهة تطبيع الجشع والنرجسية والتطرف الأيديولوجي. ومن خلال صور مضخَّمة ومقلقة في أحيان كثيرة، يكشف عن عالم مشوَّه يتشكّل بفعل الفساد السياسي والاستهلاكية والهوس بالمظهر والإمبريالية والآليات الاجتماعية التي تُديمها.

لمزيد من المعلومات حول «بقايا»، يُرجى زيارة الصفحة الرسمية للمعرض.

بالإضافة إلى ذلك، قد يهمك استكشاف In the Space of Becoming لـ Alia Hussain Lootah.