Media Majlis: What’s between
Media Majlis: ما الذي يقع بين، بين؟ (Media Majlis: What’s between, between?)
11.05.2026
وقت القراءة: 1 دقائق

يُعرَض في متحف Media Majlis حتى 14 مايو 2026 معرضُ «ما الذي يقع بين، بين؟» (What’s between, between?)، وهو معرضٌ جماعي طموح يستفزّ التفكير ويُحلّل كيفية تخيُّل مستقبل الخليج وتمثيله والتنازع عليه. يُقوّض المعرضُ الصور البصرية المبتذلة للمستقبلية، كالناطحات السحاب اللامعة والأفق المتوهّج بالنيون والروبوتات، ويطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً: أيَّ مستقبل تصف هذه الصور، ومَن يحق له المشاركة في صياغته؟

بتنسيق من Jack Thomas Taylor وAmal Zeyad Ali، ينطلق المعرض من مفهوم مستقبلية الخليج (Gulf Futurism) أساساً له. هذا المصطلح، المرتبط بالفنانة والكاتبة Sophia Al-Maria، ظهر ليصف الأوضاع الفريدة للحياة في شبه الجزيرة العربية، حيث تتعايش التحديثُ المتسارع والثقافة الاستهلاكية العالمية والموروثات التقليدية والتطوير الاستشرافي بصور لافتة. وقد اختُزلت مستقبلية الخليج في كثير من التمثيلات الشائعة إلى جماليات السطح: مولات الفخامة والأفق المسرحي والأبراج المرايا. يتخطّى المعرض هذه القراءات المُبسَّطة مُركِّزاً بدلاً من ذلك على الواقع المعيش والتناقضات والأصوات المهمَّشة داخل المنطقة.

Sarah Aradi، ذهب الماء وبقي الملح
Sarah Aradi، «ذهب الماء وبقي الملح» (Water is gone, yet the salt remains) (مشهد التركيب). «ما الذي يقع بين، بين؟». Media Majlis، جامعة Northwestern، الدوحة، قطر، 2026. بإذن من Media Majlis.

يجمع المعرض أكثر من عشرين فناناً من أنحاء الخليج والسياقات المجاورة، رافضاً أيَّ تعريف أحادي للهوية الإقليمية أو للمستقبلية. بل يُقدّم الخليجَ بوصفه مكاناً لتعدد الأزمنة وتشابك الأوضاع: صحراء ومدينة، وموروث وابتكار، وعمل ومتعة، وذاكرة محلية وطموح كوني. كثير من الفنانين المشاركين أنفسهم يسكنون مواضع «بينية» (بين الأمم واللغات والثقافات والتراتبيات الاجتماعية)، مما يُضفي على العنوان صدىً بالغ العمق.

ومن أبرز الجوانب في المعرض توظيفُه للملح رمزاً محورياً. فالملح في الخليج يحمل أهمية تاريخية وإيكولوجية عميقة: يستحضر طرق التجارة البحرية وتواريخ الغوص على اللؤلؤ والبقاء الصحراوي والعمل الساحلي واعتماد المنطقة المستمر على تقنيات تحلية المياه. وباختيار الملح مرساةً مفاهيمية، يربط القيّمان التواريخَ المادية للخليج بهواجس راهنة تتعلق بالاستخراج والتغير البيئي والتكيّف التكنولوجي. يغدو الملحُ رمزَ الاستمرارية في خضمّ التحوّل.

Faisal S. Al Zahrani، شفرات الملح، 2026
Faisal S. Al Zahrani، «شفرات الملح» (Salt Codes)، 2026 (مشهد التركيب). «ما الذي يقع بين، بين؟». Media Majlis، جامعة Northwestern، الدوحة، قطر، 2026. بإذن من الفنان / @faisalsalzahrani

يرتكز التصميم الفضائي للمعرض على نظام طبقي آخر: الغلاف الجوي للأرض. يتنقّل الزوار عبر مناطق مفاهيمية مستوحاة من طبقات الغلاف الجوي، من طبقة التروبوسفير الكثيفة إلى طبقة الثيرموسفير المكتظّة بالأقمار الصناعية. تُمثّل هذه الطبقات رمزياً أشكالاً مختلفة من الضغط والطموح والترابط التي تُشكّل مجتمعات الخليج المعاصرة. فعلى صعيد، يُحيل الإطار إلى البنى التحتية وأنظمة الاتصال والطيران والطموحات الفضائية: وهي مجالات استثمرت فيها دول الخليج استثماراً واسعاً. وعلى صعيد آخر، يُشير إلى أنظمة غير مرئية من الحوكمة والتجارة والإعلام تُنظّم الحياة اليومية.

يستكشف الفنانون المشاركون موضوعاتٍ تشمل الهجرة والذاكرة والعمل والنوع الاجتماعي والعمارة والمراقبة والبيئة والمستقبليات الاستشرافية. تمتد أعمالهم بين الفيلم والتصوير الفوتوغرافي والتركيب والوسائط الرقمية والنحت، وأعمال جديدة أُنجزت خصيصاً للمعرض.

Tarek Darwish، الحقل 49، 2010-2024
Tarek Darwish، «الحقل 49» (Field 49)، 2010-2024. طباعة رقمية على ورق Hahnemühle Photo Rag المعدني مُركَّبة على ألومنيوم. 218.6 × 421 سم.

من أبرز المبدعين المشاركين Ayman Yossri Daydban (السعودية/فلسطين)، الذي يُحلّل ممارستُه الرموزَ الوطنية من منظور العولمة. وتُركّز Ahaad Alamoudi على تاريخ وطنها المملكة العربية السعودية وتمثيله، فيما تستكشف Manal AlDowayan الذاكرة الجماعية والغياب الأرشيفي والتقليد وحضور المرأة السعودية من خلال مقاربة متعددة التخصصات.

يُعرض أيضاً أعمال الفنانَين الإماراتيَّين Farah Al Qasimi، المحتفى بها بصورها المُشبَعة بالألوان التي تكشف عن الصفات السريالية للحياة اليومية في الخليج والولايات المتحدة الأمريكية، وTalal Al Najjar، الذي يُدمج في ممارسته البحثَ والتأريخَ والتشويهَ لإنتاج تأملات استشرافية وكثيراً ما تكون عبثية في الوجود ما بعد الحداثي. كما تتناول الفنانة السعودية Sarah Abu Abdullah أدوار النوع الاجتماعي والتجربة الأنثوية مع تأمُّلها في الأوضاع الاجتماعية والثقافية الأشمل في المملكة العربية السعودية.

Zahrah Alghamdi، من المملكة العربية السعودية أيضاً، تستقصي الهوية الثقافية والذاكرة والتاريخ والفقدان من خلال الإحالة إلى العمارة التقليدية. وإذ تقع الذاكرة المُجسَّدة في صميم ممارستها، فإنها تعمل بمواد طبيعية كالتراب والطين والحصى والجلد، مستعينةً بأساليب تقليدية لخلق تركيبات موضع-محددة.

من الفنانين المشاركين أيضاً:

والجدير بالذكر أن «ما الذي يقع بين، بين؟» ليس معرضاً تقنياً تقليدياً على الرغم من اهتمامه بالمستقبلية. فهو يُحلّل من يستفيد من التقدم، ومَن يُقصى منه، وما الذي يُفقد في أوقات التحوّل المتسارع. كما يُشكّك في فكرة أن المستقبل وجهةٌ واحدة تسير نحوها جميع المجتمعات بصورة موحّدة. بل يُقرّر المعرضُ أن المستقبليات متعددة: تُشكّلها الطبقة والجغرافيا والذاكرة والعمل والسلطة. يختبر الناسُ المختلفون المستقبلَ بصورة مختلفة، حتى داخل المدينة أو الدولة الواحدة.

Maktoum Al Maktoum، التبصُّر المُسبَق، 2023
Maktoum Al Maktoum، «التبصُّر المُسبَق» (Forethoughtfulness)، 2023. بإذن من الفنان / @maktoummm

يتسق هذا المنظور النقدي مع رسالة جامعة Northwestern في قطر ومتحفها، الذي يُجسّر كثيراً بين البحث الأكاديمي ودراسات الإعلام والمشاركة العامة. يُرافق المعرضَ منشورٌ ثنائي اللغة يتضمّن مقالات وحوارات وتأملات في مستقبليات الخليج من فنانين وكتّاب وباحثين. ويشمل البرنامج العام جولاتٍ بقيادة القيّمَين وورش عمل ونقاشات مصمَّمة لتوسيع موضوعات المعرض خارج جدران الغاليري.

للاطلاع على مزيد من المعلومات حول «ما الذي يقع بين، بين؟»، يُرجى زيارة الصفحة الرسمية للمعرض.

قد يستأثر اهتمامك أيضاً «من الأرض والماء: أعمال من مجموعة SAF» و«فندق أبوريا» (Hotel Aporia) لـ Ho Tzu Nyen.

للبقاء على اطلاع بأحدث أخبار الفن، تابع قناتنا على تيليغرام.