يُعدّ موقع صاروق الحديد (“طريق الحديد”) في دبي من أهم المواقع الأثرية في الإمارات. اكتشفه عام 2002 صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؛ إذ لاحظ أثناء تحليقه بطائرته المروحية فوق صحراء الربع الخالي رسوباً أسود كبيراً غريب الشكل. وعند التحقيق تبيّن أنه خبث ناتج عن صهر النحاس والحديد يعود إلى العصر الحديدي. وأصبح الموقع المكتشف المحجر الرئيسي للقطع التي تُعرض في متحف صاروق الحديد للآثار.
افتُتح المتحف عام 2016 ويقع في منطقة الشندغة التراثية بدبي. وثمة كلمات ينبغي قولها عن المبنى الذي يحتضن المتحف؛ شُيِّد عام 1928 على يد الشيخ جمعة بن مكتوم آل مكتوم وخدم مقراً لإقامته. وهو نموذج من أروع نماذج العمارة التقليدية في دبي مبني من مواد محلية، وقد حُوفظ على بنيته الأصلية بعناية فائقة خلال تحويله إلى متحف.

كان موقع صاروق الحديد قبل نحو 3,000 عام مركزاً للتجارة والمعادن، لذا يمكن للزوار في المتحف استكشاف تطور العصر الحديدي في المنطقة. وتُعرض حشود من القطع الأثرية القديمة كالأسلحة التي تشمل أنواعاً متعددة من السيوف والخناجر المصنوعة من البرونز والحديد وغيرها من المعادن. وتشمل الأعمال المعدنية الأخرى المعروضة الأواني والأدوات الحِرَفية والقدور والألعاب وأدوات المنزل. ويمكن كذلك الإعجاب بالمجوهرات والقطع الزخرفية المتنوعة والأحجار الكريمة المعروضة.
يتقسّم المتحف إلى عدة أقسام. تبدأ الجولة بـ”أسرار صاروق الحديد”، تجربة سمعية بصرية غامرة. تنقل الزوار في غرفة سينمائية ثلاثية الأبعاد إلى صحراء صاروق الحديد مع تقديم معلومات تفصيلية حول اكتشاف الموقع والأعمال الأثرية المستمرة فيه. ويضم القسم الثاني “أسرار وقصص صاروق الحديد” فيلماً يتناول أهم القطع المستخرجة من صاروق الحديد والتساؤلات التي تطرحها لنا لنجيب عليها. وفي قسمَي “الموقع اليوم” و”صاروق الحديد عبر الزمن”، يمكن للزوار التعرف على تاريخ الموقع: النشاط الصناعي والتجارة والحياة اليومية في شبه الجزيرة العربية في العصر الحديدي.

في قسم “المختبر”، يُدعى الكبار والأطفال على حدٍّ سواء لاستخدام محطات العمل التفاعلية ومحاولة استنساخ بعض معروضات المتحف. ويتلقى الزوار تعليمات خطوةً بخطوة لإتمام المهمة؛ فيُعرض عليهم مثلاً إعادة تجميع قدر قديمة أو مساعدة الخبراء في حل ألغاز صاروق الحديد.
علاوةً على ذلك، يتيح المتحف للزوار فرصةً مثيرة للتحوّل إلى علماء آثار حقيقيين والتنقيب عن الكنوز في موقع التنقيب المحاكي المصمم خصيصاً لهذا الغرض. ويُعطى كل من يرغب في المشاركة في هذه الفعالية المسلية استمارةً لوصف اكتشافه؛ كأن يصف لون القطعة الأثرية أو يرسم مخططها.
يحظى صغار زوار المتحف باهتمام خاص؛ إذ تخصص لهم مساراً خاصاً (مسار الأطفال) يُبقيهم في حالة استمتاع دائم. ويتعلم الأطفال عن التاريخ من خلال الألعاب وصيد الكنوز، فلا يشعر أي مغامر صغير بالملل.
لمعرفة المزيد عن المتحف، يُرجى زيارة صفحته الرسمية على الويب.
قد يستهويك أيضاً استكشاف حصن قصر المويجعي وقرية حتا التراثية وموقع جميرا الأثري.
للبقاء على اطلاع وضمان عدم تفويت أحدث أخبارنا الفنية، يمكنك الانضمام إلى قناتنا على تيليغرام.




