تضمّ المجموعة الدائمة لمتحف الفن الإسلامي (MIA) غرفةَ استقبال سكنية تعود إلى القرن التاسع عشر، أُحضرت من دمشق، سوريا، وأُعيد تجميعها بعد سنوات من العمل المعقد. إنها بوابة عبر الزمن والتاريخ، تمنح الزوار فرصة لاستشراف دمشق، العاصمة الإدارية للإمبراطورية العثمانية في تلك الحقبة.
اكتملت الغرفة الدمشقية عام 1232 هـ (1816/1817 م). في تلك المرحلة، كانت المدينة حاضرةً كبرى، وأحد أبرز نقاط الانطلاق للحجاج المتجهين إلى مكة المكرمة، كما كانت من أكثر المراكز التجارية ازدهاراً في العالم. شيّد التجار فيها منازل خاصة فارهة، وكانت هذه المنازل تؤدي وظائف شبه عامة تشمل أنشطة اقتصادية متنوعة: من عقد الخطبات وإبرام الصفقات وغير ذلك. وكانت كذلك فضاءات للتجمعات الاجتماعية، سواء أكانت للتعزية في مجالس الحداد أم للاحتفال بالمناسبات والأعياد.

أفضى التبادل التجاري النشط بين سكان المنطقة إلى تبادل ثقافي ثري، أسهم في بروز تقنيات فنية جديدة كان لها أثر بالغ في زخرفة المنازل الدمشقية من الداخل، مما أدى إلى تطور تصميم داخلي فريد من نوعه.
على خلاف الغرف الدمشقية المعروضة في متاحف العالم، تتميز الغرفة المحفوظة في متحف الفن الإسلامي بامتلاكها السقف الأصلي. وخلال مرحلة البحث والدراسة، اكتشفت خبيرة الترميم الدكتورة Anke Scharrahs (أنكه شاراس) أن بعض الألواح الأصلية قد قُلبت وزُخرفت من جديد، وهي ممارسة شائعة إذ كانت غرف الاستقبال تُجدَّد أحياناً مواكبةً للأذواق المتغيرة في الزخرفة الداخلية. وقد كشف ظهر تلك الألواح عن لوحات تعود إلى القرن الحادي عشر الهجري (القرن السابع عشر الميلادي).

تشتمل الغرفة الدمشقية على منطقة جلوس مرتفعة (الطازر) مبطّنة بالفُرش والوسائد المنخفضة على طول الجدران، ويمتد في وسطها بساط. يزيّن الفضاء الخطُّ العربي: قصائد ومختارات من أسماء الله الحسنى. أما الطاقات والخزائن المدمجة في الجدران فكانت مخصصة للعرض، حيث كانت تُوضع فيها المقتنيات وظيفيةً (المستلزمات المتعلقة باستقبال الضيوف) وزخرفيةً (الممتلكات الثمينة، كالمقتنيات الموروثة عن الأجداد).
طُبِّقت على الخشب مواد متنوعة (الجبص، وورق الذهب، ورق القصدير، والأصباغ الثمينة، والورنيش، والمرايا) لتشكيل زخارف نباتية وهندسية. وقد نُفِّذت أغلب الأنماط الزخرفية وفق أسلوب العجمي العثماني السوري، الذي يُفضي إلى ملمس غني بأسطح متنوعة تتفاعل مع تقلبات الضوء. ويمزج أسلوب العجمي (عجمي) بين الأنماط العثمانية التقليدية، والتأثيرات الهندو-فارسية، وزخارف الروكوكو الأوروبية.
تقع الغرفة الدمشقية التابعة لمتحف الفن الإسلامي في قاعة مخصصة لفنون الولايات العثمانية. للاطلاع على مزيد من المعلومات حول الغرفة، يُرجى زيارة صفحتها الرسمية. كما يمكنك التعرف عليها أكثر من خلال هذا الفيديو على موقع المتحف.
قد تودّ أيضاً زيارة متحف بيت النبودة ومركز معراج للفنون الإسلامية.




