إن كنت من محبي التاريخ، فثمة مكان ستجده رائعاً بلا شك. يقع موقع جميرا الأثري بين شارع جميرا وشارع الوصل على مساحة 80,000 م². وجهة شهيرة لعلماء الآثار والباحثين والمؤرخين، اكتُشفت عام 1969، غير أن أعمال الحفر اكتملت عام 2020. وقد افتتح سمو الشيخ محمد مركز الزوار الواقع عند مدخل الموقع والمتحف المصاحب له.

احتضن موقع جميرا الأثري مستوطنةً في العصر العباسي (القرنين التاسع والعاشر الميلادي). وكانت تُشكّل محطةً للقوافل على طريق التجارة الذي ربط عُمان وبلاد ما بين النهرين (العراق القديم) والجزيرة العربية والشرق الأقصى. تألّفت المستوطنة من ثمانية منشآت كبيرة مبنية على الفروش (صخر الشاطئ) ومغطاة بالجبس الأبيض، وقد أكسبها ذلك لقب “المدينة البيضاء” خلال أعمال الحفر.

تضم هذه المنشآت خمسة منازل سكنية وسوقاً ومسجداً وفنذقاً بفناء مركزي للمسافرين يُعرف بالكاروانسراي، وهو أكبر هذه المنشآت بمساحة نحو 1000 م². لم يبقَ شيء منها سالماً: ما يمكن إيجاده في الموقع اليوم هو أطلالها فحسب. وعلى الرغم من توافر جولات إرشادية، تُوفّر لوحات المعلومات المنصوبة في الموقع البيانات التاريخية اللازمة للإجابة عن أسئلة الزوار حول هذه الأطلال، وتعرض نماذج ثلاثية الأبعاد للمباني لتمكين المرء من تصورها كما كانت في الماضي.
منذ عام 1969، كشف علماء الآثار عن قطع أثرية قديمة عديدة: أدوات متنوعة وجرار فخارية وأدوات مائدة وعملات برونزية وفضية وحلي ذهبية وخرز من العقيق وعناصر معمارية وغيرها. ومن بين المكتشفات بضائع مصنوعة في الخارج كالخزف السيلادون الصيني. ويمكن للزوار الإعجاب بهذه الاكتشافات في مركز الزوار، وبعض الكنوز المستخرجة معروضة في متحف دبي.

باختصار، يُعدّ موقع جميرا الأثري وجهةً مثاليةً لمن يريد أن يلمس التاريخ القديم لدبي. وتجدر الإشارة إلى أن الموقع لم يُستكشف بالكامل بعد وأن مزيداً من الحفريات مخطّط لها، مما يجعلنا نتطلع بفضول إلى ما ستكشف عنه أعمال الحفر القادمة من اكتشافات مثيرة.
قد يستهويك أيضاً استكشاف حصن قصر المويجعي وقرية حتا التراثية.




