في الجزء الجنوبي من إمارة رأس الخيمة، على بُعد نحو 90 دقيقة شمالي دبي، تقع الجزيرة الحمراء، البلدة الصغيرة التي كثيرًا ما يُشار إليها بـ”القرية الأشباح”. كانت في يوم من الأيام مركزًا صاخبًا لصيد اللؤلؤ والتجارة، أما اليوم فتتميز بمنازلها المتداعية المبنية من الشعاب المرجانية والطين، ومساجدها الصامتة، وأسواقها المهجورة، إذ تستقطب السياح من شتى أنحاء العالم.

أسّست قبيلة الزعاب الجزيرة الحمراء في أواخر القرن السادس عشر، على أراضٍ تقع ضمن نفوذ أسرة آل قاسم الحاكمة. وكانت تُعرف في الأصل بـ”الجزيرة الحمراء” نسبةً إلى لون رمالها. وبحلول مطلع القرن العشرين، نمت القرية لتضم نحو 500 منزل، يعتمد على أسطول من 25 قارباً للغوص بحثاً عن اللؤلؤ، فضلاً عن ثروة حيوانية تشمل 500 رأس من الضأن و150 رأساً من الماشية. غير أن دخول اللؤلؤ الاصطناعي في عشرينيات القرن الماضي أفضى إلى تراجع حاد في صناعة اللؤلؤ في منطقة الخليج العربي، وزاد من اكتشاف النفط في تغيير مسار اقتصاد المنطقة. وبين عامَي 1968 و1971، هجر السكان القرية تدريجياً، وانتقل كثيرون منهم إلى العاصمة أبوظبي ومنطقة الزعاب فيها. وما تبقّى اليوم هو قرية تقليدية لصيد اللؤلؤ، محفوظة بوصفها لقطة فريدة من حياة الإمارات قبل طفرة النفط.

تحتضن الجزيرة الحمراء جميع العناصر التراثية التقليدية التي يتوقعها المرء في مثل هذا الحي. يستطيع الزوار استكشاف قلعة وأبراج مراقبة ومسجد وسوق، إلى جانب مجموعة متنوعة من البيوت ذات الأفنية الداخلية، تتراوح بين المساكن المتواضعة الصغيرة وبيت التاجر الثري الفارهة. وقد شُيّدت هذه المنشآت باستخدام مواد محلية: كتل من الشعاب المرجانية، وصخر الشاطئ المتحجر، وعوارض من خشب المانغروف، وجذوع نخيل التمر، والسقوف والحصائر والحبال، وطبقات من قشر المحار لأغراض الصرف الصحي.

بوصفها آخر قرى صيد اللؤلؤ التاريخية المتبقية في منطقة الخليج، لا تزال الجزيرة الحمراء تستأثر باهتمام الزوار بتاريخها الثري وعمارتها المحفوظة جيداً وأجوائها الموحشة. بيد أن ثمة مكاناً آخر قد يثير فضول المفتونين بكل ما هو غامض: قرية المدام المهجورة التي ابتلعتها الكثبان الرملية. يمكنكم الاطلاع على مزيد من المعلومات عنها من خلال مقالتنا.
علاوة على ذلك، إن كنتم تودّون التعمق أكثر في تاريخ الإمارات، نوصيكم بزيارة موقع جميرا الأثري ومتحف دبي للؤلؤ.
وللبقاء على اطلاع دائم وعدم تفويت آخر أخبارنا الفنية، يمكنكم الانضمام إلى قناتنا على تيليغرام.



