افتتحت مؤسسة الشارقة للفنون (SAF) معرضها الضخم “من الأرض والماء: أعمال من مجموعة مؤسسة الشارقة للفنون” في كلباء، وهو أول عرض رئيسي لمجموعتها على الساحل الشرقي للإمارات العربية المتحدة. يمتد المعرض حتى 31 مايو 2026، ومُوزَّع بين مصنع ثلج كلباء ومنزل سعيد بن حمد القاسمي المجاور، محوّلاً شاطئ خليج عُمان إلى بؤرة جديدة للفن المعاصر.
تؤطّر القيّمة جيوون لي (Jiwon Lee) المعرض من خلال مفهوم “تناه أير” (tanah air) — “الأرض والماء”، وهو مصطلح يُشير في آنٍ واحد إلى الوطن ويربط شواطئ متعددة ببعضها البعض. وتقول القيّمة: “كنا مهتمين بكيفية عدم اقتصار المياه على تقسيم الأقاليم، بل بكيفية توصيلها أيضاً: فإذا كنت مرتبطاً بالبحر بشاطئ آخر، فأنت بطريقة ما تنتمي إليه”، مُؤكّدةً أن المشروع يجمع “أدلة صغيرة” على روابط كثيراً ما تمحوها الأيديولوجيات والخرائط.
يُقدّم المعرض أعمالاً ضخمة نادراً ما عُرضت لتسعة فنانين وتجمعات: بابك أفراسيابي (Babak Afrassiabi) ونسرين طباطبائي (Nasrin Tabatabai)، تالوي هافيني (Taloi Havini)، وليد سيتي (Walid Siti)، GCC، نبيل المخلوفي (Nabil El Makhloufi)، نسرين خضر (Nesrine Khodr)، مروان رشماوي (Marwan Rechmaoui)، جومبيت كوسويدانانتو (Jompet Kuswidananto)، وجون أكومفرا (John Akomfrah).
في العمل الفيديوي “طلّيه بالفضة” (Plate it with Silver)، يستكشف أفراسيابي وطباطبائي شواطئ مضيق هرمز وحياة الناس الذين تقترن وجودتهم اليومية بالبحر والرياح والمسارات بين جانبَي الخليج. ويُظهر الفنانان كيف تعبر المعتقدات والقصص الماء، مُكوِّنةً مجتمعات مشتركة بصرف النظر عن الحدود الدولة.

يتألف تركيب تالوي هافيني (Taloi Havini) “بيرواونا الرابعة (نقود القواقع)” (Beroana IV (shell money)) من حلزون معلّق من عناصر خزفية تعكس عملة القواقع بيرواونا (Beroana)، التي لا تزال متداولة في بوغانفيل وأجزاء أخرى من بابوا غينيا الجديدة. وتُلاحظ القيّمة أن الفنانة “تترجم العملة التقليدية إلى شكل نحتي للحديث عن الموارد والتاريخ الاستعماري، والطرق التي تواصل فيها الأرض والبحر تشكيل الاقتصادات والطقوس”.
يكشف عملان لوليد سيتي (Walid Siti)، “أعلام زائفة” (False Flags) و”أرض وهمية” (Phantom Land)، عن نقد للرمزية المعتادة للحدود. ففي “أعلام زائفة”، تُعلَّق شباك الصيد كصفٍّ من “الأعلام” عديمة اللون، مُقوِّضةً خطابة الرايات الوطنية المعتادة ومحوّلةً إياها إلى بنى شفافة ومسامية يظل كل شيء مرئياً عبرها؛ أما “أرض وهمية” فتُقدّم مشهداً طبيعياً رحيباً عديم اللون وخالياً من التقسيمات الخرائطية، مُقدِّمةً صورة الوطن بوصفها مفهوماً متحولاً ومتفاوضاً عليه باستمرار.

ومن أبرز محاور المعرض الفيديو ذو القنوات الثلاث لجون أكومفرا (John Akomfrah) “بحر الدوّار” (Vertigo Sea)، الذي يُغرق المشاهد في مزيج مُسحِر من مناظر البحر ولقطات أرشيفية لصيد الحيتان ومسارات الهجرة والكوارث. وتُؤكد نصوص المعرض أن هذا العمل “يبلغ ذروته” في مسار القاعات داخل مصنع ثلج كلباء، جامعاً مواضيع العنف والجمال والذاكرة والحضور البشري في الفضاء المحيطي.
وفق القيّمة، “لا يقترح المعرض رؤية طوباوية للانتماء”، بل يفتح فضاءً للتساؤل عمّا “يربطنا بمكان ما وما الذي، على النقيض من ذلك، يقطعنا عنه”، وكيف يمكن استخدام الماء للتخيّل في مفهوم الحدود بصورة مختلفة. وفي هذا السياق، يُصبح مصنع ثلج كلباء، المصنع الصناعي القديم من سبعينيات القرن الماضي، ليس مجرد مكان للعرض بل جزءاً من الرسالة ذاتها. فالعمارة الصناعية على الشاطئ تُجسّد حرفياً تقاطع الأرض والماء وتاريخ العمل.

يُمثّل معرض “من الأرض والماء” نموذجاً مهماً لكيفية اشتغال مؤسسة الشارقة للفنون مع المشهد الطبيعي والتراث. وينقل المجموعة خارج نطاق مراكز الشارقة التقليدية ويُعيد تموضعها في كلباء، مما يُجلّي كيف تغدو الساحل الشرقي عقدة فنية مستقلة ذات أجندة مفاهيمية رصينة.
لمزيد من المعلومات حول معرض “من الأرض والماء”، يُرجى زيارة الصفحة الرسمية للمعرض.
قد تكون مهتماً أيضاً بزيارة معرض عوالم الأردو.




