Land Water SAF Collection
من أرضٍ ومياه: أعمال من مجموعة مؤسسة الشارقة للفنون
21.02.2026
وقت القراءة: 1 دقائق

افتتحت مؤسسة الشارقة للفنون (SAF) معرضها الضخم «من أرضٍ ومياه: أعمال من مجموعة مؤسسة الشارقة للفنون» (Of Land and Water: Works from the Sharjah Art Foundation Collection) في كلباء، وهو أول عرض رئيسي لمجموعتها على الساحل الشرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة. يمتد المعرض حتى 31 مايو 2026، وتنتشر فعالياته بين مصنع الثلج في كلباء ومنزل سعيد بن حمد القاسمي المجاور، محوّلاً شاطئ خليج عُمان إلى بؤرة جديدة للفن المعاصر.

تُؤطّر القيّمة الفنية جيوون لي المعرض عبر مفهوم تاناه آير — «الأرض والماء»، وهو مصطلح يدل في آنٍ واحد على الوطن ويربط الشطآن المختلفة بعضها ببعض. تقول القيّمة: «اهتممنا بالكيفية التي لا تفصل بها المياه الأراضي فحسب، بل تصلها أيضاً: فإذا كنتَ مرتبطاً بالبحر بشاطئٍ آخر، فأنت تنتمي إليه بطريقةٍ ما»، مؤكدةً أن المشروع يجمع «قطعاً صغيرة من الأدلة» على صلاتٍ كثيراً ما تمحوها الأيديولوجيات والخرائط.

يضم المعرض أعمالاً ضخمة نادراً ما عُرضت من قبل، لتسعة فنانين ومجموعات: بابك أفراسيابي ونسرين طباطبائي، وتالوي هافيني، ووليد سيتي، وGCC، ونبيل المخلوفي، ونسرين خضر، ومروان رشماوي، وجومبيت كوسويدانانتو، وجون أكومفراه.

يستكشف أفراسيابي وطباطبائي في العمل الفيديوي «Plate it with Silver» شطآن مضيق هرمز وحياة الناس الذين تتشابك وجودهم اليومي مع البحر والرياح والمسارات بين جانبَي الخليج. يُظهر الفنانان كيف «تعبر» المعتقدات والحكايات المياهَ لتُشكّل مجتمعات مشتركة بصرف النظر عن الحدود الدولية.

بابك أفراسيابي ونسرين طباطبائي، Plate It with Silver، 2015
بابك أفراسيابي ونسرين طباطبائي، Plate It with Silver، 2015. بدعم من مؤسسة الشارقة للفنون. مجموعة مؤسسة الشارقة للفنون. منظر تنصيب: بينالي الشارقة 12، ساحة المريجة، الشارقة، 2015. بإذن من مؤسسة الشارقة للفنون. تصوير: جنيفيف هانسون.

تتألف تركيبة تالوي هافيني «Beroana IV (shell money)» من حلزونة معلّقة من العناصر الخزفية التي تستحضر عملة القذائف «بيروانا»، المستخدمة حتى الآن في بوغانفيل وأجزاء أخرى من بابوا غينيا الجديدة. تُشير القيّمة إلى أن الفنانة «تُترجم العملة التقليدية إلى شكل نحتي للحديث عن الموارد والتاريخ الاستعماري، والطرق التي تواصل بها الأرض والبحر تشكيل الاقتصادات والطقوس».

تنشر عملا وليد سيتي «False Flags» و«Phantom Land» نقداً للرمزية المعتادة للحدود. في «False Flags»، تُعلَّق شباك الصيد كصفٍّ من «الأعلام» عديمة اللون، مما يُقوّض الخطاب المتوقع للرايات القومية ويحوّلها إلى بنى شفافة مسامية ترى من خلالها كل شيء؛ أما «Phantom Land» فيقدّم مشهداً شاسعاً عديم اللون بلا تقسيمات كارتوغرافية، ليقدّم صورة الوطن بوصفه مفهوماً متحوّلاً يُعاد التفاوض عليه باستمرار.

وليد سيتي، Phantom Land (في المقدمة) و False Flags، 2017
وليد سيتي، Phantom Land (في المقدمة) و False Flags، 2017. مجموعة مؤسسة الشارقة للفنون. منظر تنصيب: بينالي الشارقة 13، استوديوهات الحمرية، الحمرية، 2017. بإذن من مؤسسة الشارقة للفنون. تصوير: شانافاس جمال الدين.

يُشكّل فيديو جون أكومفراه ذو القنوات الثلاث «البحر الدوّار» (Vertigo Sea) أحد نقاط الارتكاز المهمة في المعرض، إذ يُغرق المشاهد في مزيجٍ آسر من المشاهد البحرية، ولقطات أرشيفية عن صيد الحيتان ومسارات الهجرة والكوارث. تُؤكد نصوص المعرض أن هذا العمل «يُتوَّج» به المسار عبر قاعات مصنع الثلج في كلباء، جامعاً موضوعات العنف والجمال والذاكرة والحضور الإنساني في الفضاء المحيطي.

جون أكومفراه، البحر الدوّار
جون أكومفراه، البحر الدوّار (Vertigo Sea)، 2015. تركيب فيديو ملوّن بثلاث قنوات، صوت 7.1، 48 دقيقة و30 ثانية.

وفق القيّمة الفنية، «لا يقترح المعرض رؤية طوباوية للانتماء». بدلاً من ذلك، يفتح فضاءً للتساؤل حول «ما الذي يربطنا بمكانٍ ما وما الذي، على العكس من ذلك، يقطعنا عنه»، وكيف يمكن للماء أن يُعيد تخيّل مفهوم الحدود. في هذا السياق، يغدو مصنع الثلج في كلباء، المصنع الصناعي السابق الذي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، ليس فضاءً للعرض وحسب، بل جزءاً من الخطاب ذاته. فالعمارة الصناعية على الشاطئ تُجسّد حرفياً نقطة تقاطع الأرض والماء وتاريخ العمل.

يُمثّل معرض «من أرضٍ ومياه» حالةً محورية في طريقة عمل مؤسسة الشارقة للفنون مع المشهد الطبيعي والتراث. إذ إن نقل المجموعة إلى ما هو أبعد من الأحياء المركزية في الشارقة وتوطينها في كلباء يُظهر كيف يتحوّل الساحل الشرقي إلى عقدة فنية مستقلة ذات أجندة مفاهيمية راسخة.

لمزيد من المعلومات حول معرض «من أرضٍ ومياه»، يُرجى زيارة الصفحة الرسمية للمعرض.

بالإضافة إلى ذلك، قد يهمك استكشاف معرض Urdu Worlds.