تأسَّس متحف الشارقة للخط عام 2002، وهو أوّل متحف في المنطقة مخصَّص كلياً لفنّ الخطّ. يقع المتحف في بيت حمد المدفع بساحة الخط في قلب الشارقة، ويتيح للزوّار فرصة الإعجاب بمجموعة واسعة من الأعمال الخطّية العربية التي تمتدّ عبر حقب تاريخية متعاقبة وخطوط وأساليب متنوّعة، مع استكشاف مسيرة تطوّر هذا الفنّ الخالد.

تنقسم مجموعة المتحف إلى أربعة أقسام. يتناول القسم الأوّل، الخطّ التاريخي: الأسس والأعراف، الأصول المبكّرة لفنّ الخطّ في شبه الجزيرة العربية، مُسلِّطاً الضوء على مبادئه التأسيسية. أمّا القسم الثاني، العصر الذهبي للخطّ الإسلامي، فيستعرض ذروة الإبداع الخطّي من خلال نماذج بديعة ومتنوّعة تعود إلى الحقبة التي بلغ فيها هذا الفنّ أوْج ازدهاره وتألّقه.
ويستكشف القسم الثالث، الأساليب الإقليمية: نسيج متعدّد الأوجه، الخطوط الكتابية المتباينة التي تعكس التنوّع الثقافي واللغوي للعالم الإسلامي. ويُجسّد الخطّ الأندلسي نموذجاً جليّاً على تداخل الحضارات، إذ نشأ من تلاقح المؤثّرات الإسلامية والإسبانية. ويختتم القسم الرابع، التعبيرات المعاصرة: تجاوز الحدود، المجموعةَ بأعمال معاصرة تتخطّى حدود الموروث التقليدي، وتُبرز مسيرة تطوّر الخطّ العربي.

ومن أبرز معروضات المتحف مجموعة مؤلَّفة من 16 لوح كُتّاب، أهدتها السودان إلى المتحف عام 2006. وكانت الكتاتيب تقليدياً فضاءاتٍ تعليمية يتلقَّى فيها الشباب تعليمهم في القرآن الكريم والعلوم الإسلامية والقراءة والكتابة والعلوم والرياضيات. وكلٌّ من هذه الألواح المعروضة مكتوب عليه آيات قرآنية بأيدي الطلاب، فيما يتضمَّن لوحان منها رسومات للمساجد، دلالةً على إتمام الطالب لحفظ القرآن الكريم.
كذلك يحتضن المتحف ثلاث لوحات تاريخية بالخطّ الكوفي، تستعرض تطوّره عبر العصور المختلفة. ففي القرن الثالث الهجري، كان الخطّ الكوفي — المعروف بالكوفي اليابس — يخلو من النقاط وعلامات الضبط. ثمّ جاء الشاعر أبو الأسود الدؤلي فأرسى نظاماً من النقاط الملوّنة الكبيرة فوق الحروف في النصوص القرآنية للتمييز بين الحروف المتشابهة. وبحلول القرن الخامس الهجري، طوَّر العالمان نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر هذا النظام بإضافة علامات الإعجام للتمييز بين الحروف. وأخيراً، أتمَّ النحويّ الخليل بن أحمد الفراهيدي هذه المسيرة بتوحيد العلامات الإملائية المستخدَمة حتى اليوم.

إلى جانب الأعمال الفنّية، يعرض المتحف الأدوات الخطّية الأساسية كالمحابر والأقلام. وتتميّز من بين المقتنيات مجموعة استثنائية من محابر فضّية ومستودعات أدوات الكتابة والحبر تعود إلى القرن الثامن عشر، وقد أهداها كريماً صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى وحاكم الشارقة.
ولا يقتصر دور متحف الشارقة للخط على مجموعته الدائمة، بل يتجاوز ذلك ليعزَّز فنّ الخطّ ويصونه من خلال المعارض وورش العمل والمؤتمرات. ويضمّ المتحف أيضاً استوديوهات للخطّاطين ملاصقة له، تمنح الزوّار فرصة مشاهدة العملية الإبداعية عن كثب.

يفتح المتحف أبوابه من السبت إلى الخميس من الساعة 8:00 صباحاً حتى 8:00 مساءً، ومن الجمعة من الساعة 4:00 مساءً حتى 8:00 مساءً. لمزيد من التفاصيل، يُرجى زيارة صفحته الرسمية على الإنترنت.
وقد تودّ أيضاً زيارة متحف الشارقة للحضارة الإسلامية ومتحف بيت النابودة.




