ألقِ نظرةً على ماضي دبي قبل ظهور ناطحات السحاب الشامخة في الحي التاريخي الفهيدي (أو البستكية). أقدم إنشاء في الحي هو حصن الفهيدي الذي يحمل الاسم ذاته، وقد شُيِّد عام 1787 مقراً محصناً للحاكم. وفي عام 1971، أُسِّس متحف دبي في مبنى الحصن. ويجاور الحصن بيت الشيخ سعيد آل مكتوم الذي بُني عام 1896 وجُدِّد مرات عدة منذ ذلك الحين. وهنا وُلد الحاكم الحالي لدبي ونائب رئيس الدولة ورئيس مجلس وزرائها، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. ويمكنك استكشاف البيت والتنقل من غرفة إلى أخرى ومشاهدة المقتنيات المنزلية والديكور الداخلي، والنزول إلى الأفنية أو صعود الشرفة للاستمتاع بمنظر خلاّب لخور دبي.

في الفهيدي، حُوفظ على مبانٍ بالطراز العربي التقليدي (وإن كان كثيرٌ منها قد أُعيد بناؤه) باستخدام الحجر الرملي والجبس والساج والصندل وخشب النخيل. وتتميز هذه المنازل بالبراجيل المصممة للسماح للهواء بالدخول إلى الغرفة وتبريدها. وهذا الاختراع ضروري لمناخ دبي حيث يمكن أن تصل درجات الحرارة صيفاً إلى 50 درجة مئوية، ولذا يستخدم المعماريون المعاصرون البراجيل أيضاً. فعلى سبيل المثال، تستخدم مدينة جميرا، أحد أيقونات فنادق دبي، أبراج الهواء للتبريد جنباً إلى جنب مع أجهزة التكييف الحديثة. وأحد هذه المنازل التقليدية يحتضن أول غاليري للفنون المعاصرة في دبي، وهو غاليري المجلس، الذي افتُتح عام 1989 على يد البريطانية Alison Collins. والغاليري مثال مثير للاهتمام على كيف يأتي المغتربون إلى دبي لبضع سنوات فيمكثون فيها عقوداً، وتصبح أعمالهم جزءاً من المشهد الثقافي المحلي.

أثناء تجوالك في المركز التاريخي، يمكنك التوجه إلى الخور والرصيف حيث ترسو قوارب خشبية تُعرف بـ”العبرات” تعبر الخور بين الفهيدي وديرة، وهي منطقة قديمة أخرى في دبي. ركوب العبرة تجربة لا تُنسى، لا سيما عند الغروب، حين يمكنك الاستمتاع بمنظر المدينة حيث تتمازج صوامع البراجيل والمآذن مع خلفية ناطحات السحاب.
قد يستهويك أيضاً زيارة متحف الاتحاد في دبي، حيث يمكنك التعرف على توحيد الإمارات.




