يؤدي حي الفهيدي التاريخي دوراً محورياً في تاريخ دبي، ويعود ذلك أساساً إلى موقعه الاستراتيجي على خور دبي. فقد استخدمته السفن والتجار القادمون من شتى أنحاء العالم عبر قرون عديدة مركزاً للتجارة. ويمتد الحي على مسافة 300 متر على طول الخور و200 متر إلى الداخل.
يتعلم الزوار خلال تجوالهم في الحي الكثير عن العمارة الإماراتية القديمة. وتعكس منازل وأبنية دبي العريقة نمط حياة ساد منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى سبعينيات القرن العشرين. شُيّدت هذه المباني من مواد تقليدية كخشب الساج والصندل وحجر المرجان وسعف النخيل. والشوارع والأزقة ضيقة مرصوفة بالحجارة، ولا يتجاوز ارتفاع معظم المباني طابقين.

البراجيل عناصر معمارية جذابة وأبرز سمات الطراز الإماراتي. وهي في الواقع أبراج للهواء تُعرف أحياناً بـ”قانصات الريح”، وتُعدّ في جوهرها أسلاف أجهزة تكييف الهواء. لم تبدأ هذه الأنظمة التبريدية في الظهور في دبي إلا في أواخر القرن التاسع عشر، حيث عُرفت باسم البرجيل. وقد شهد ازدهار تجارة اللؤلؤ قدوم تجار وحرفيين من البلدان المجاورة إلى دبي وأبوظبي، فأحضر بعض هؤلاء الحرفيين معهم معرفة البناء للتغلب على حرارة الصحراء، ثم تبنّى التجار الأثرياء هذه العناصر في منازلهم. يمكن للبراجيل خفض درجة الحرارة الداخلية للمنازل بما يقارب 10 درجات مئوية (نحو 50 درجة فهرنهايت) مقارنةً بالحرارة اللاهبة في الخارج. وتدريجياً، باتت هذه الأبراج سمةً دائمة في جُلّ المنازل بالحي القديم.

يقع متحف العمارة التقليدية أيضاً في حي الفهيدي التاريخي. يبلغ عمره نحو 100 عام، وكان في الأصل مقر إقامة الشيخ جمعة بن مكتوم. ويضم المتحف حالياً معروضات من الأدوات التقليدية والعناصر الزخرفية المستخدمة في البناء في دبي والإمارات الأخرى في الماضي.
حي الفهيدي التاريخي (المعروف أيضاً بالبستكية) بوابة إلى ماضي دبي وهويتها الوطنية. يمكنك الاطلاع على مزيد من المعلومات عن البستكية على صفحة Visit Dubai.
قد يستهويك أيضاً زيارة بيت النابودة، منزل أنجح تاجر إماراتي للؤلؤ. ويمكنك كذلك الاطلاع على برنامجَي “استراتيجية إعادة تأهيل وتنشيط حي الفهيدي التاريخي” و”استراتيجية الفن العام” في مقالتنا.




