يحوّل مهرجان رأس الخيمة للفنون 2026 قرية ساحلية تراثية إلى وجهة فنية من أبرز وجهات موسم الشتاء في الإمارات، كما يمثّل فرصة للنظر إلى “الإمارات الشمالية” واستكشاف كيف ينمو الفن خارج ناطحات السحاب.
شهر من الفن في قرية تراثية
من 16 يناير إلى 8 فبراير 2026، يستوطن مهرجان رأس الخيمة للفنون قرية الجزيرة الحمراء التراثية، إحدى أكثر المستوطنات الساحلية التقليدية المحافَظ عليها في الإمارات. تتكشّف المعارض والتجهيزات وعروض الأفلام والعروض الأدائية بين منازل الحجر المرجاني والساحات الداخلية والأزقة الرملية. تغدو العمارة والمشهد الطبيعي جزءاً لا يتجزأ من التجربة الفنية، لا مجرد خلفية تزيينية.
يربط موضوع عام 2026، “حضارات”، الماضي الغنّاء لصيد اللؤلؤ في القرية وطبقاتها الأثرية بالحاضر متعدد الثقافات لرأس الخيمة. يستجيب ما يزيد على 100 فنان من نحو 50 دولة لأفكار التراث والهجرة والبيئة والطقوس والتكنولوجيا، عبر وسائط تتراوح بين التصوير الفوتوغرافي والنحت والأداء والنسيج والأعمال القائمة على الذكاء الاصطناعي.

يُنظَّم مهرجان رأس الخيمة للفنون في إطار مبادرة “فن رأس الخيمة” التابعة لمؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة، التي طوّرت الحدث من معرض محلي صغير إلى المهرجان الثقافي الرائد للإمارة. تصف المديرة التنفيذية د. ناتاشا ريدج نسخة 2026 بأنها نقلة نوعية: “تماشياً مع رؤية مبادرة فن رأس الخيمة، صُمِّم مهرجان فن رأس الخيمة 2026 بوصفه محفّزاً للحوار والتبادل الثقافي الإبداعي. يُمثّل البرنامج الموسّع لهذا العام، إلى جانب إطلاق بينالي رأس الخيمة للفن المعاصر، لحظة بالغة الأهمية في المسيرة التطورية للمهرجان.”
يتولى قيادة المعرض الرئيسي “حضارات” الضيف القيّم ألفيو توماسيني، المصوّر الفوتوغرافي والقيّم الفني المعروف بأعماله حول الذاكرة والأرشيفات البصرية. يقول في تأمّل نهجه: “مَن يمتهن الخلق البصري، كما هو حالي في التصوير الفوتوغرافي، يريد دائماً بطريقة ما تثبيت ذكرياته على شيء مادي كي يعيشها مجدداً في المستقبل. حين تغدو الذكريات بعيدة، تساعدنا الصور على إبقاء تاريخنا ولقاءاتنا وتجاربنا حيّة.”

في الجزيرة الحمراء، تتجسّد هذه الفكرة على أرض الواقع. ترتكز الصور والأشياء والتجهيزات ارتكازاً حرفياً على جدران القرية وفضاءاتها، لتحوّلها إلى جهاز ذاكرة حيّ.
إلى جانب المعرض الرئيسي، يُدخل بينالي رأس الخيمة للفن المعاصر، المُطلَق حديثاً والذي يُشرف عليه شارون توفال، طبقة أكثر تجريبية. يعمل توفال مع مجموعة دولية من الفنانين، مركّزاً على ممارسات “تُعيد تأويل التراث والنوع الاجتماعي والتكنولوجيا عبر النسيج والأداء والذكاء الاصطناعي”، ليضع البينالي في موضع فضاء يُساءَل فيه السرد التقليدي للحضارة بدلاً من الاحتفاء به وحسب.
الفنانون والموضوعات
تضم قائمة الفنانين أسماء راسخة وناشئة من المنطقة وما وراءها، منهم سوتي كونافيتشايانونت، وستيفانو كاغول، وهشام بنوحود، وماري هودلو، وحنان أبو حسين، وكاويتا فاتانايانكور، وفرانشيسكا فيني، وصوفي أبو شقرة، وسواهم. تحتلّ أعمالهم أنواعاً مختلفة من الفضاءات: الغرف المُرمَّمة، والساحات المفتوحة، وأسطح المنازل، والمواقع الخارجية حيث تغدو الرمال والرياح والبحر جزءاً من التجهيز.

على صعيد الموضوعات، ينتقل المهرجان من الأسئلة الحميمة المتعلقة بالذاكرة الشخصية إلى القضايا الأشمل، كالتغير البيئي، ونفايات الاستهلاك، والأجساد الخاضعة للنوع الاجتماعي، والممارسات الروحية، وتأثير التقنيات الرقمية. على المستوى القيّمي، يبدو معرض “حضارات” أقل شبهاً بنظرة حنين إلى الوراء، وأكثر شبهاً بسؤال مفتوح: ماذا نختار أن نحمله إلى الأمام، وكيف تُعيننا الصور والأشياء والأجساد على ذلك اليوم؟
يُتيح مهرجان رأس الخيمة للفنون للزوار المعتادين على تجمّعات المتاحف وأفق ناطحات السحاب طريقة مغايرة لمواجهة الفن المعاصر: عبر الأطلال والساحات والرمال والبحر.
تغدو قرية التراث في الإمارة الشمالية جسراً بين التاريخ المحلي والممارسة الفنية العالمية، وتكشف كيف يمكن لمدينة أصغر حجماً أن تُرسّخ نفسها لاعباً ثقافياً جاداً دون أن تستنسخ نموذج المدن الكبرى.

في إطار برنامج إماراتي أشمل، يندرج مهرجان رأس الخيمة للفنون بيسر في خانة رحلة عطلة نهاية الأسبوع الشتوية: يوم للتجول في القرية والمعارض، ويوم لاستكشاف الساحل والجبال المحيطة بها. في موسم 2026، يمكن العثور على بعض أكثر الحوارات إثارة حول الحضارة والذاكرة والمكان في الإمارات، في تلك القرية المهجورة يوماً ما على البحر.
لمزيد من المعلومات حول مهرجان رأس الخيمة للفنون، يُرجى زيارة صفحته الرسمية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يهمك استكشاف موقع جميرا الأثري ومتحف صاروق الحديد للآثار.




