يأخذك معرض «المماليك: إرث إمبراطورية» المُقام في اللوفر أبوظبي، والمفتوح للزوار حتى 25 يناير 2026، في رحلة غامرة عبر تاريخ وثقافة وعبقرية فنية إحدى أعظم السلالات الحاكمة وأكثرها تأثيراً في العالم الإسلامي الوسيط. ويُقدَّم هذا المعرض الاستثنائي، الذي أشرفت على تنسيقه الدكتورة ثريا نجيم والدكتورة كارين جوفان بدعم من فاخرة الكندي، بالشراكة مع متحف اللوفر ووكالة متاحف فرنسا.
امتدت السلطنة المملوكية على مدى يزيد على قرنين ونصف من الحكم (1250–1517). وقد هيمنت على مصر والشام وأجزاء من الأناضول والحجاز العربي، لتُشكّل مركزاً للقوة السياسية والتجارة والتبادل الثقافي والإنتاج الفني. ولا يكشف هذا المعرض عن المماليك باعتبارهم محاربين أشداء فحسب، بل يُبرزهم أيضاً حرفيين مهرة ودبلوماسيين متمرسين وشركاء فاعلين في التفاعلات العالمية التي شكّلت ملامح العالم في العصر الوسيط المتأخر.

يتوزع المعرض على سبعة أقسام موضوعية تتتبع البنى الاجتماعية والروابط الثقافية والتأثيرات الممتدة للسلطنة، بما في ذلك دورها في شبكات التجارة العالمية التي ربطت آسيا وأفريقيا وأوروبا. ويُتاح للزوار فرصة مشاهدة نحو 270 قطعة استثنائية، مُستقاة من أكثر من ثلاثة وثلاثين مؤسسة حول العالم، من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية (الرياض، المملكة العربية السعودية) إلى المتحف البريطاني.
تضم المقتنيات المعروضة أعمال الخط العربي والأرابيسك الرفيعة، والمنسوجات والخزفيات، والقطع المعدنية الدقيقة الصنع، والمخطوطات النادرة، والعملات المعدنية، وسائر التحف التي تكشف عن الإبداع الاستثنائي والرؤية الكونية المتفتحة لمجتمع المماليك. ومن أبرز الروائع الأيقونية المعروضة الطاسة الشهيرة المعروفة بـ«معمودية سان لويس»، المُعارة من متحف اللوفر، وهي طاسة معدنية مطعّمة تعود إلى القرن الرابع عشر، تعكس مشاهدها الزخرفية الفائقة جرأةً فنية راسخة وتداولاً متواصلاً للأشياء عبر الثقافات حتى بعد انتهاء عصر الإمبراطورية.

كذلك يُعرض البساط المُزيَّن بثلاث رصائع، وهو قطعة من مجموعة اللوفر أبوظبي. صُنع هذا البساط الاحتفالي في ورش القاهرة الشهيرة في النصف الثاني من القرن الخامس عشر، ويتميز بثلاث رصائع مركزية تُحيط بها حاشية بالغة الدقة. ويُجلّي تصميمه الأنماطَ الهندسية والموتيفات النباتية المُنمَّطة، وهي عناصر كثيراً ما تتكرر في الزخارف المعمارية والمخطوطات المزيّنة بالمنمنمات في تلك الحقبة.
ومن القطع المُعارة البارزة الأخرى: شهادة حج صادرة عام 1433 باسم ميمونة بنت محمد الزرديلي، مُعارة من المكتبة البريطانية؛ ومبخرة تحمل اسم السلطان الناصر محمد بن قلاوون (نحو 1330–1341) من متحف الفن الإسلامي (MIA) في الدوحة؛ ومصباح مسجد يحمل اسم الأمير قوصون (نحو 1330–1335)، مُعار من متحف المتروبوليتان للفنون (The Met) في نيويورك.

وتجدر الإشارة إلى أن المعرض يوظّف التكنولوجيا الحديثة لتعزيز تجربة الزائر؛ إذ تُتيح خمسة شاشات تفاعلية موزّعة في أرجاء الصالات للضيوف استكشاف قصص كل قطعة فنية بصرياً وصوتياً بأسلوب غامر.
لمزيد من المعلومات حول «المماليك: إرث إمبراطورية»، يُرجى زيارة الصفحة الرسمية للمعرض.
بالإضافة إلى ذلك، قد يهمك استكشاف متحف الفن الإسلامي، حيث يمكنك الاطلاع على غرفة دمشق الرائعة وعقد بنمط فاراناسي.
للبقاء على اطلاع بآخر أخبار الفن، يمكنك الانضمام إلى قناتنا على تليغرام.
—




