يُمثّل المعرض الافتتاحي في غاليري تاتينتسيان (Tatintsian Gallery) فصلاً جديداً ومهمّاً في المشهد الفنّي بدبي. ويحتفي المعرض، الذي يستمرّ حتى 31 مايو 2026، بافتتاح المساحة الدائمة للغاليري في ديزاين ديستركت دبي (d3). وقد رسّخ غاليري تاتينتسيان مكانته دولياً عبر برامجه، وبنى سمعةً قائمةً على تقديم أعمال فنّية معاصرة بمستوى المتاحف. ويعكس وصوله إلى دبي المكانة المتنامية لل
إضافةً إلى ذلك، قد يهمّكم أيضاً حضور Flor Salina للفنّان تسفيتو مارسيتش (Cveto Marsič).
لمعرفة المزيد عن العرض، يُرجى زيارة صفحته الرسمية على الإنترنت.
وبالنسبة إلى الزوّار، يُقدّم المعرض مسحاً موجزاً للفن المعاصر العالمي المؤثّر عبر أجيال عدّة، فيما يُشير للمقتنين إلى إمكانية الوصول إلى فنّانين ذوي سمعةٍ مؤسّسيّةٍ راسخة. ويُعزّز هذا الافتتاح قدرةَ المدينة على احتضان مشاريع تجارية وثقافية جادّة وفق معايير دولية. وبوصفه بياناً افتتاحياً، ينجح المعرض الافتتاحي في الجمع بين الإبهار والامتداد الفكري والوعي بالسوق، ليُرسي معياراً للبرمجة المستقبلية في غاليري تاتينتسيان.
إنّ ما يُضفي على العرض الافتتاحي لغاليري تاتينتسيان أهمّيته ليس فقط مستوى الفنّانين المشاركين، بل الرسالةُ الأشمل التي يبعث بها عن دبي ذاتها. فقد دأبت المدينة على وضع الثقافة جنباً إلى جنبٍ مع المال والتجارة بوصفها ركيزةً محوريةً من ركائز هويّتها. وباختيار الافتتاح في d3 لا في حيٍّ تجاريٍّ تقليدي، يدخل غاليري تاتينتسيان حيّاً مبنيّاً حول التجريب والعمارة والمشاريع الإبداعية. ويلتحق الغاليري بمنظومةٍ تضمّ أصلاً مؤسّساتٍ ومعارضَ ومبادراتٍ خاصّةً تستقطب اهتماماً عالمياً.

ويُضاف عمقٌ تاريخي عبر أعمال الفنّان والرسّام البريطاني-الأمريكي مالكولم مورلي (Malcolm Morley) (1931–2018) والنحّات إيفغيني تشوباروف (Evgeny Chubarov) (مواليد 1934). وقد انتقل مورلي، الحائز على جائزة تيرنر، من الرسم الفوتوواقعي نحو تركيباتٍ تعبيريةٍ مضطربةٍ في أحيانٍ كثيرة، تنسج التاريخَ والذاكرةَ معاً. أمّا تشوباروف فقد أنتج أعمالاً تجريديةً قويّةً صاغتها الإيماءةُ الكثيفةُ والشحنةُ العاطفيةُ المكثّفة. ويُموضع حضورُهما المعرضَ ضمن سلالةٍ أوسع لفنّ ما بعد الحرب، بدلاً من حصره في توجّهات السوق الأخيرة.
يُنتج توني ماتيلي منحوتاتٍ فائقة الواقعية تُوازن بين الفكاهة والتوتّر النفسي. وتتنوّع أعماله بين شخوصٍ مُشوَّهة، وأعشابٍ بريّة، وأجسادٍ مُجزّأة، تبدو في آنٍ واحدٍ عبثيّةً ومُقلقة. أمّا ممارسة جون ميلر متعدّدة التخصّصات فتتفحّص الاستهلاكية والابتذال والجمالياتِ المُهملة للأشياء اليومية.

ومن الأسماء الأمريكية الكبرى الأخرى التي تُضفي نبرةً أكثر تأمّلاً وسخرية على المعرض: بيتر سول (Peter Saul)، وتوني ماتيلي (Tony Matelli)، والفنّان والكاتب جون ميلر (John Miller). تَشغل لوحاتُ سول الجريئة ذات الشحنة السياسية موقعاً فريداً بين فن البوب، والكوميكس تحت الأرضية، والهجاء الاجتماعي. ويُجسّد عمله Isolation لوحةَ ألوانه الانفجاريةَ وحسَّ السخرية اللاذع لديه. وعلى مدى عقود، استخدم سول الكاريكاتير المُبالَغ فيه ذا الطابع الكرتوني لنقد السلطة والحرب والثقافة الاستهلاكية.
ويحضر أيضاً الفنّان الأمريكي بيتر هالي (Peter Halley)، الذي غدت لوحاته الهندسية رمزاً لـالفن المفاهيمي الجديد في ثمانينيات القرن الماضي. وتعكس خلاياه وممرّاته وشبكاته الزاهية الألوان أنظمةَ الاحتجاز والاتّصال والحياة الحضرية. ويُظهر عمله الضخم Tactical Grid (2023)، المُنفَّذ بالأكريليك والأصباغ المعدنية ومادّة Roll-a-Tex المُلَمَّسة، الكثافةَ البصريةَ والصرامةَ الفكريةَ لواحدٍ من أبرز أصوات التجريد في أواخر القرن العشرين.

يحضر الفنّان البلجيكي فيم ديلفوي (Wim Delvoye) بعدّة منحوتات ضخمة تُجسّد مزيجه المميّز من الحرفية والسخرية والبراعة التقنية. وتنطوي ممارسة ديلفوي على تحويل الأشياء اليومية عبر الزخرفة القوطية أو التحوّلات السريالية. وتكشف أعمالٌ مثل Untitled (Truck) وUntitled (Console) كيف يمكن صَهر الآلات الصناعية والتقاليد الزخرفية في أشكالٍ أنيقة. وكثيراً ما تُسائل منحوتاتُ ديلفوي الذوقَ والعملَ والترفَ والتراتُبَ الثقافي.
يضمّ المعرض أيضاً أعمال الفنّان البريطاني مات كوليشو (Mat Collishaw)، الذي يستخدم التصوير الفوتوغرافي والصورة المتحرّكة والتجهيزات الغامرة لاستكشاف موضوعات الرغبة والفناء والقلق الأخلاقي. ويُمدّد عملُه النسيجي Alluvion V (2024) هذه الاهتمامات إلى وسيطٍ قماشي، إذ يُترجم صوراً أرشيفيةً ومعاصرةً إلى وسيطٍ ارتبط تاريخياً بالفخامة وسرد الحكايات. ويُمثّل التقابل بين التقنية الرهيفة والمحتوى المُقلق سمةً مميّزةً لفنّ كوليشو.

يجمع المعرض شخصيّاتٍ ترتبط بتجارب ما بعد الحرب، والنقد ذي النزعة البوب، والتشخيص المعاصر، والممارسة المنطلقة من التصميم. ومن أبرز الأسماء المشاركة المصمّم والفنّان رون أراد (Ron Arad)، المعروف بإذابة الحدود بين الفنّ والعمارة والتصميم الصناعي. ويُقدّم أراد، الشهير بأثاثه ومجسّماته النحتية التي تجمع الهندسة بروح الطرافة، عملَه New Ping Pong (2008-2015)، وهو قطعة مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ المصقول والبرونز الباتيني. وتكشف أسطحه العاكسة وعنوانه المرح عن انشغال الفنّان الطويل بالحركة وتحوّل المواد والوظيفية غير المتوقّعة.
يقع المقرّ الجديد للغاليري في المبنى رقم 3 من d3، ويُقدّم برنامجاً يُركّز على فنّانين بارزين تَحضُر أعمالُهم في كبرى المجموعات الخاصّة والعامّة. وبدلاً من الانطلاق بعرضٍ استعادي لفنّان واحد، اختار الغاليري صيغة المعرض الجماعي حتى يتمكّن الزوّار من الاطّلاع على طيفٍ متنوّعٍ من الممارسات والأجيال واللغات الفنّية. والنتيجة بيانٌ افتتاحيّ طموح يمتدّ ليشمل النحت والتصوير والأعمال المفاهيمية.
إمارة بوصفها ملتقىً للمقتنين والفنّانين والمؤسّسات الثقافية القادمة من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.




