تستضيف مؤسسة الثقافة حالياً معرض «وبعد» (And After)، وهو معرض جماعي تأملي نظّمه مختبر درواظة التنظيمي (Dirwaza Curatorial Lab). يجمع المعرض أعمال 15 فناناً معاصراً يستكشفون الخصائص العنصرية للهواء عبر مفاهيم عربية إيحائية. يستمر المعرض حتى 22 فبراير 2026.
بدلاً من تناول الهواء بمعاجمه العلمية المحضة، ينخرط المعرض معه عبر اللغة العربية ومفاهيمها الثقافية، مستخدماً كلمات مثل السكون (الهدوء والتوقف بين الحركات)، والهواء (الصفة اليومية الرقيقة للهواء)، والنسيم (النفحة العليلة الخفيفة)، والرياح (التيارات الأقوى والمتحوّلة). تقود هذه المفاهيم الزوار عبر حالات متنوعة من الهدوء والحركة، مُدعوةً إياهم إلى التأمل في كيفية تشكيل الهواء للإيقاعات الداخلية والإدراك وعلاقتنا بالبيئة.

في جوهره، يتأمل «وبعد» في الانتقالات الخفية ولحظات التوقف: تلك الفضاءات الهادئة بين الحركة، كالنفَس المحبوس بين الشهيق والزفير. وبإبراز هذه الفواصل الزمنية، يُشجّع المعرض على يقظة تأملية تُدرك كيف يتكشّف التحوّل بصمت على مرّ الزمن، وكيف تتشابك الطبيعة واللغة في صنع المعنى. ويُدعى الزوار إلى التباطؤ والانسجام مع تحوّلات الجوّ، والتأمل في الكيفية التي تُؤثّر بها تغيّرات الهواء الطفيفة على المزاج والأفكار والمشاعر.

من المشاركين في المعرض الفنان الكويتي يوسف عبدالسيد (Yousif Abdulsaid) (The florist from nothingness)، المعروف بتركيباته الزهرية التجريبية، وجواد المهلهل (Jawad Al Malhi)، الذي كثيراً ما يجسر عمله متعدد الوسائط بين الموتيفات التراثية والتجريد الحديث. كذلك تشارك الفنانة المقيمة في سنغافورة ليلى شيرازي (Leila Shirazi)، التي تستجلي الذاكرة والهوية والتهجير من خلال لغة بصرية طبقية، والفنانة الكويتية المولد والمعلِّمة ريزان السراف (Razan AlSarraf)، التي توظّف الرسم والفيديو والصوت لتأمل علاقات الإنسان بالأرض والمشهد الطبيعي.

تشارك في المعرض أيضاً أعمال فنانين إماراتيين، منهم: مريم الخوري (Mariam Al Khoori)، وموزة الفلاسي (Moza Al Falasi)، والمصوّر والمصمم عمر الغرغ (Omar Al Gurg)، والفنانة والكاتبة والمنظِّمة ريم المبارك (Reem Al Mubarak)، والفنانة والباحثة سلمى المنصوري (Salmah Al Mansoori). كثيراً ما تتناول ممارسة الفلاسي المادةَ والدلالات الثقافية بأساليب دقيقة وتأملية، فيما يستند الغرغ إلى تجربته الشخصية والتراث العربي ليستكشف الروايات المغمورة والتحولات البيئية. أما المبارك فتستوحي من الشعر والطبيعة لالتقاط فروق الدقيق في التواصل الإنساني والعاطفة، في حين تدرس المنصوري في ممارستها تقاطعات الهوية والذاكرة والمكان.
ومن الفنانين الإماراتيين المشاركين أيضاً محمد كاظم (Mohammed Kazem)، الفنان المعترف به دولياً بتعامله المفاهيمي مع الزمن والاتجاه والإدراك، وعمار العطار (Ammar Al Attar)، الذي يمزج التصوير الفوتوغرافي بالعناصر المرسومة لاستكشاف الطقوس والتكرار في المشاهد اليومية.

يضم المعرض كذلك الفنانة والموسيقية الباكستانية زارا محمود (Zara Mahmood)، المعروفة بممارستها المتمحورة حول الذاكرة والبيئة والشكل الإنساني؛ والفنان التجريبي البحريني عبدالله بوحجي (Abdulla Buhijji)، عضو مجموعة «نظريات الخيال» (Theories of Imagination / TOFI)؛ والفنان السعودي أيمن زيداني (Ayman Zedani)، الذي تتساءل ممارسته الاستقصائية عن فهمنا للماضي والمستقبل؛ والفنانة المولودة في اسكتلندا إيمان شقاق (Iman Shaggag).
للمزيد من المعلومات حول «وبعد»، يُرجى زيارة الصفحة الرسمية للمعرض.
قد تُحبّ أيضاً زيارة «الأسماك الخفية» لسيف عزوز.




