يمكن وصف جناح أوديمار بيغيه في دبي ووتش ويك 2025 لا بوصفه “جناحًا” بالمعنى المعتاد، بل متحفًا مستقلًا للزمن. يشغل “بيت العجائب” ما يقارب 1000 متر مربع في برج بارك، وهو مُصمَّم بوصفه رحلة مستقلة من دبي إلى لو براسو. وباعتباره أحد أضخم المنشآت وأكثرها لفتًا للأنظار في المعرض، يعمل بمثابة بوابة معمارية بين الوادي السويسري وبانوراما وسط المدينة، حيث تقف خلف الزجاج برج خليفة والنوافير، بينما تتكشَّف في الداخل 150 سنة من تاريخ الدار عبر غرف وسيناريوهات متعاقبة.

الفضاء والإيماءة المعمارية
يتموضع بيت العجائب بوصفه مبنى قائمًا بذاته ذا صورة ومدخل محدَّدَين بوضوح، يُذكِّران بمنزل أوديمار بيغيه التاريخي المُعاد تخيُّله في لو براسو. تعمل الواجهة على التناقض مع محيطها: تتعارض أجواء الخشب الدافئة والإضاءة الناعمة مع زجاج وسط المدينة ومعدنه، فيبدو الجناح على الفور «بيتًا» داخل المدينة المؤقتة لـ«دبي ووتش ويك».
يتنظَّم الداخل كسلسلة من الحجرات المُحكمة البناء، لكلٍّ منها إيقاعها الخاص من الضوء والصوت وكثافة الأشياء. صُمِّم المسار لدفع الزوار إلى التحرك ببطء؛ فالممرات غير مُثقَلة، والمنظورات تتكشَّف خطوةً خطوة، والمحاور البصرية دائمًا في مستوى العين، مما يُتيح «قراءة» العمارة عبر الساعات والعكس بالعكس.

مفهوم المسار: من الورشة إلى الكون
يبنى سيناريو بيت العجائب بوصفه رحلة عبر غرف موضوعاتية، من ورشة مُعاد بناؤها إلى فضاءات أكثر تجريدًا تستكشف لغة الأشكال والمضاعفات الفلكية. عند المدخل، يمر الزوار عبر صورة المقر التاريخي لأوديمار بيغيه: الخشب وتفاصيل مقاعد العمل القديمة وصوت البندول والساعات العتيقة، كل ذلك يُوجد إحساسًا بكثافة الحرفة وبطء الزمن.

ثم يتكشَّف المسار تسلسليًا:
• قاعة مُهداة لمشهد جبال جورا ووادي دو جو، بإضاءة باردة ومراجع بصرية للثلج والغابات والتضاريس، تشرح اهتمام الدار بالضوء وملمس المعدن والتباينات؛
• تعرض قاعتا «معرض الزمن» و«الأسرار الميكانيكية» تطور الحركات والميكانيكا الخفية عبر عمارة الواجهات وأجزاء المكونات المكبَّرة التي تحوَّلت إلى ما يشبه المنحوتات التجريدية؛
• تجمع «قبو التصميم» و«المرصد الفلكي» لغة الأشكال والمواد والمضاعفات في مسار واحد، يربط الكرونوغرافات والأعيرة الفلكية بالمخططات وخطوط الضوء والنماذج المُعلَّقة في الفضاء.

التصميم والإضاءة والديكور بوصفها لغة الدار
للجناح رمز بصري واضح: يتعايش الخشب والمعدن الدافئ مع مناطق أكثر برودة وأقرب إلى طابع المختبر تهيمن عليها الزجاج والضوء الأبيض وأجزاء الحركة المكبَّرة. تُبنى الإضاءة بحيث تكون المقتنيات المحورية منيرة بإضاءة خافتة دائمًا دون بريق لامع، مما يمنح الجناح إيقاعًا تأمليًا يشبه متحف الفن المعاصر أكثر من جناح تجاري.

يعمل الديكور امتدادًا للميكانيكا. تُدمَج في الجدران والواجهات المخططاتُ وخرائط التضاريس المعروضة كنقوش بارزة وتفاصيل الأعيرة المكبَّرة والرسومات الأرشيفية والإسكتشات. يرى الزوار باستمرار كيف تنبثق خطوط العلبة والإطار والأساور المدمجة من رسومات وتجارب بعينها. وفي القاعات المخصصة للتصميم، تُعرض تطور لغة أوديمار بيغيه، من النماذج الكلاسيكية المبكرة إلى تفسيرات رويال أوك الجذرية والمفاهيم المعاصرة، في مسار بصري واحد تُقرأ فيه التحولات في السماكة والنسب والأملاس كأنها مخططات معمارية.

ربط التاريخ بالحاضر
يدمج القيِّمون على الجناح الأرشيفَ واليومَ الراهن بعناية في خط واحد. تُعرض الساعات التاريخية النادرة والحركات الأولى والوثائق جنبًا إلى جنب مع النماذج الحالية، لا بصيغة «قبل وبعد» بل بوصفها نظامًا حيًا موحَّدًا.
يبني معرض الزمن 150 عامًا من تاريخ الدار على شكل محور أفقي. يُرسَّخ كل مرحلة من مراحل تطور الحركات والمجموعات بقطع ملموسة ورموز بصرية، فيُدرَك الماضي والحاضر على أنهما «غرفتان» مختلفتان في البيت ذاته.

يُكرَّس الفضاء الأخير، «خزانة الفضوليات»، ليس للساعات وحدها بل للتعاونات كذلك: الأشياء المُنشأة عند تقاطع الفن والموسيقى والتصميم والشراكات التكنولوجية. هنا يتضح بجلاء كيف تبني أوديمار بيغيه نظامها البيئي الثقافي خارج نطاق الميكانيكا. على الأرفف وفي الواجهات أشياء صغيرة وعناصر تركيبية وقطع ناجمة عن تعاونات تُحوِّل الجناح إلى كتالوج لعلاقات الدار مع العالم الخارجي.

تجربة الزائر: الزمن البطيء في حديقة مزدحمة
في مواجهة الضجيج العام لـ«دبي ووتش ويك»، صُمِّم بيت العجائب بوصفه فضاءً للتهدئة. منذ المدخل، يفصله صوت الساعات القديمة والأصوات المكتومة عن إيقاع المعرض الخارجي. يُرتَّب المسار بحيث يستطيع الزوار اتباعه بشكل خطي من الورشة إلى المرصد، أو بشكل مجزَّأ بالعودة إلى القاعات المفضلة، إذ يُتيح تكوين الغرف زياراتٍ متكررة.
من منظور العمارة والتصميم، يُعدّ هذا المشروع من أكثر مشاريع «دبي ووتش ويك 2025» رسوخًا في الذاكرة. إذ يتقاطع فيه شكل الجناح والإضاءة والحلول المعرضية وسردية 150 عامًا من تاريخ أوديمار بيغيه في إيقاع واحد، مُوجِدًا الإحساس بأن الدار أحضرت إلى دبي لا مجموعةً فحسب، بل قطعةً من جغرافيتها وزمنها الخاصَّين.

يمكنك الاطلاع على مزيد من المعلومات حول بيت العجائب عبر صفحته الرسمية على الإنترنت.




