تنبيه مهم: تأجّل هذا الحدث. سنُعلن عن الموعد الجديد فور تأكيده.
في 27 مارس 2026، ستفتح أبواب مدرسة القاسمية التاريخية في حي المناخ أمام المشاركين وضيوف مارس ميتينغ 2026، المؤتمر السنوي لـمؤسسة الشارقة للفنون (SAF)، التي ظلّت على مدى أكثر من خمس عشرة سنة من أبرز المنصات الفكرية للفن المعاصر في منطقة الشرق الأوسط وما وراءها. ويدور موضوع برنامج هذا العام حول «بيننا، العالم»، بما ينطوي عليه من تأكيد وتساؤل في آنٍ معاً حول إمكانية التواصل بين البشر.
مارس ميتينغ تجمّعٌ سنوي يلتقي فيه فنانون وكتّاب وباحثون وقيّمون فنيون ومنظّمو مجتمعات من شتى أنحاء العالم في الشارقة، لمناقشة القضايا الملحّة في الفن المعاصر والثقافة. يُوفّر هذا الحدث فضاءً للحوار متعدد التخصصات من النوع الرفيع الذي لا تستطيع المؤسسات الأكاديمية التقليدية استيعابه. وعلى مدى أكثر من عقد من الزمان، رسّخ مارس ميتينغ مكانته حدثاً يضع إيقاع النقاشات في مجتمع الفن العالمي، إلى جانب ملتقيات من قبيل ندوات دوكومنتا والبرامج التعليمية لبينالي البندقية.

الشارقة: عاصمة الثقافة في العالم العربي
لفهم أهمية مارس ميتينغ، لا بدّ من استيعاب دور الشارقة في المشهد الثقافي للمنطقة. في عام 1998، اختارت اليونسكو الشارقة عاصمةً للثقافة في العالم العربي، وهو اختيار يعكس التزام الإمارة بصون التراث الثقافي وتطويره. وتضمّ الشارقة أكثر من عشرين متحفاً وصالة فنية، من بينها متحف الشارقة للحضارة الإسلامية ومتحف الشارقة للفنون.
غير أن ازدهار الشارقة الحقيقي بوصفها مركزاً دولياً للفن المعاصر مرتبطٌ بنشاط مؤسسة الشارقة للفنون وبشخصية هور القاسمي، كريمة حاكم الشارقة. فهي قيّمة فنية وصاحبة رؤية ومنظّمة ثقافية أسّست المؤسسة عام 2009 كمنظمة فنية عامة مستقلة. وهي تتولى إدارة بينالي الشارقة منذ عام 2003، وهو أحد أبرز فعاليات الفن المعاصر وأوسعها على مستوى العالم.

تقوم فلسفة القاسمي على مبدأ إعادة توظيف المباني القائمة: إذ تقتني المنشآت المهجورة وتُعيد ترميمها لتحويلها إلى مراكز ثقافية. وهكذا أُنشئت فضاءات المريجة الفنية عام 2013، من تصميم المعماريتين منى المصري وشرمين أعظم عنايت، لتصبح مقراً رئيسياً للمؤسسة. ومن المباني المُعاد توظيفها: سوق الجبيل القديم للفواكه والخضروات من ثمانينيات القرن الماضي، ومجزرة سابقة، و«الصحن الطائر» ذلك البناء الاستثنائي من عام 1978 الذي غدا فضاءً فنياً.
مدرسة القاسمية: عمارة الذاكرة
ليس اختيار مدرسة القاسمية مقراً لمارس ميتينغ 2026 محضَ مصادفة. فهي واحدة من عشرين مدرسة في الشارقة صمّمها مكتب خطيب وعلمي المعماري. يُجسّد هذا البناء الحداثي طموحات الإمارة المعمارية في حقبة تحديث منتصف القرن العشرين، ويُستخدم اليوم مكاناً لفعاليات مؤسسة الشارقة للفنون الثقافية. تعكس معمارية المبنى لحظة تاريخية كانت الشارقة فيها تدخل عصر الحداثة دون أن تنفصل عن جذورها التقليدية.
إن حضور المشاركين في المؤتمر بين جدران مدرسة عريقة يُضفي على النقاشات طبقةً إضافية من المعنى؛ فمبنى كان يوماً وعاءً لنقل المعرفة من جيل إلى جيل يُصبح مرة أخرى فضاءً للتعلم. وتجسّد مدرسة القاسمية استمرارية المعرفة التي يسعى مارس ميتينغ 2026 إلى إعادة تأطيرها.

المفهوم: هشاشة الروابط وأشكال التناقل
موضوع «بيننا، العالم» متعدد الدلالات عن قصد. يحتمل العنوان الإنجليزي قراءتين: فالعالم قد يكون ما يَفصلنا، أي مساحة الاختلافات والمسافات، لكنه أيضاً ما يجمعنا، ذلك الأرضية المشتركة التي نصنعها معاً ونديمها. وهذا التناقض هو ما يُحدد نبرة البرنامج بأكمله.
يطرح البرنامج أسئلة من قبيل: كيف يمكن للقرابة والذاكرة والفكاهة أن تُبقي الروابط حيّة حتى حين تتفتّت التواريخ المشتركة أو تتلاشى؟ وأيّ أشكال التناقل — الشفهي والبصري والصوتي والأدبي والأرشيفي — قادرة على تتبّع حركة المعرفة والتجربة بين البشر والأماكن؟ تتكشّف هذه الأسئلة على خلفية الروابط التاريخية والاجتماعية واللغوية والاقتصادية والجغرافية المتشابكة التي تُشكّل حاضرنا.

يكتسب الاهتمام بالأشكال الشفهية لتناقل المعرفة أهمية استثنائية في منطقة اضطلعت فيها هذه الأشكال تاريخياً بدور محوري في صون الذاكرة الثقافية. فالشعر العربي والأمثال الصوفية وممارسات الحكي — جميعها أشكال معرفة تقع عند تقاطع الخاص والعام، والشخصي والجمعي. يدرس مارس ميتينغ 2026 هذه الممارسات بوصفها أدوات فاعلة لحفظ الذاكرة والاستمرارية الثقافية.
ولعلّ اللافت في البرنامج أيضاً الاهتمام بالفكاهة بوصفها وسيلةً للتواصل. فالفكاهة في الخطاب الأكاديمي والنقدي تحتل موقعاً هامشياً، بيد أنها في الظروف العصيبة تغدو في أحيان كثيرة الأداة الوحيدة المتاحة للحفاظ على الكرامة الإنسانية وروح المجتمع.
الأداء والصوت والحوار: صيغة البرنامج
يتضمّن برنامج مارس ميتينغ 2026 جلسات نقاشية ومحاضرات لكبار المفكرين والممارسين في الفن المعاصر، فضلاً عن عروض أدائية وحوارات بأشكال متنوعة. ويُولي البرنامج عنايةً خاصة بالأشكال الصوتية والجسدية لتناقل المعرفة: العرض الحيّ والحضور المباشر. ويُتيح التنسيق الممتد على ثلاثة أيام (27-29 مارس) بناءَ هيكل متعدد الطبقات تتحاور فيه الجلسات المنفردة مع بعضها لتُشكّل حقلاً فكرياً موحداً.

جميع فعاليات مارس ميتينغ مجانية ومفتوحة للعموم، وهذا موقف راسخ لدى مؤسسة الشارقة للفنون التي تنتصر لإتاحة الفن المعاصر. في وقت تتجه فيه كثير من كبرى مؤسسات الفن في العالم نحو تسييس برامجها تجارياً، يظل نموذج المؤسسة استثناءً ونموذجاً في السياسة الثقافية يُقدّم المصلحة العامة على الربح التجاري.
في ضوء المشهد العالمي الراهن، يبدو برنامج مارس ميتينغ 2026 في غاية الأهمية والراهنية، مُسنداً إلى الفن دوره فضاءً للتأمل والحوار.
مارس ميتينغ في سياق البرنامج الربيعي لمؤسسة الشارقة للفنون
يُفتتح مارس ميتينغ 2026 في خضمّ البرنامج الربيعي الثري للمؤسسة. في الأيام ذاتها، تستضيف فضاءات المؤسسة في ساحة المريجة المعرض الاسترجاعي الضخم للفنان Jorge Tacla، Time the destroyer is time the preserver، الذي يُقدّم للمرة الأولى بهذا الحجم أعمال الفنان التشيلي من أصول فلسطينية وسورية. وفي 28 مارس، يُفتتح معرض كبير للفنان الجزائري Rachid Koraïchi يمتد عبر أكثر من خمسة عقود من مسيرته الفنية. كما يواصل معرض Image Keepers عرضه في غاليري الفوتوغرافيا، إلى جانب معرض Sunkissed للفنانة الجدّاوية Ahaad Alamoudi.
لمزيد من المعلومات حول مارس ميتينغ 2026، يُرجى زيارة الصفحة الرسمية للحدث.
قد يهمّك أيضاً الاطلاع على من الأرض والماء: أعمال من مجموعة مؤسسة الشارقة للفنون وقراءة مقالتنا عن الفعاليات الفنية والثقافية في الإمارات خلال هذا العام.




