Wake Time DIFC
منحوتاتٌ بين الأبراج: «في أعقاب الزمن» في مركز دبي المالي العالمي
12.03.2026
وقت القراءة: 1 دقائق

يستمر الموسم الرابع من متنزه المنحوتات (Sculpture Park) في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) حتى الحادي والثلاثين من مايو 2026، إذ يُقدَّم المعرض المفتوح «في أعقاب الزمن» (In the Wake of Time) من قِبَل غاليري RARARES بوصفه مشروعه الرئيسي. يتحوّل المسار الممتد بين المكاتب والمطاعم والغاليريهات إلى سلسلةٍ من اللقاءات مع منحوتاتٍ ضخمة تنغرس حرفياً في طيّات الحركة اليومية لهذا المركز المالي.

تتمحور الفكرة التأطيرية للمعرض حول الزمن والذاكرة والهوية، وهي أبعادٌ تنزلق عادةً بعيداً في الإيقاع المتسارع للمدينة. يصف المنظّمون المنحوتة بأنها حاملةٌ لـ«آثار التجربة المعيشة»، شكلٌ يُسجّل حالةً ما ويظلّ مع ذلك في تحوّلٍ مستمر في إدراك المُشاهد كلّما تبدّل الضوء والمسار والمسافة. يجعل هذا النهج من المدينة ليس مجرّد خلفيةٍ للأعمال، بل مشاركاً فاعلاً في المعرض: تغدو العمارة والريح وخطوات المارة جزءاً من التأليف.

أعمال ناتالي كاتفال وإيفلين برادر-فرانك
يساراً: ناتالي كاتفال، «پو — بوق ترايتون» (Pū / The Triton trumpet). يميناً: إيفلين برادر-فرانك (Evelyne Brader-Frank)، «الانقلاب» (Solstice)، 2019. فولاذ مقاوم للصدأ. 55.9 × 25.4 × 12.7 سم

يشارك في المشروع ثلاثة فنانين، يتعامل كلٌّ منهم مع فكرة الزمن بطريقته الخاصة. تُبدع الفنانة السويسرية الكندية إيفلين برادر-فرانك (Evelyne Brader-Frank) شخوصاً مُختزَلةً من الحجر والبرونز والفولاذ، تُقطّر الجسد الإنساني إلى أشكالٍ ناعمة تكاد تكون أيقونية. تُوصل منحوتاتها إحساساً بحركةٍ معلَّقة، كأن إيماءةً قد اكتملت للتوّ غير أنها لا تزال تتردّد في المادة — لا تمثالٌ ساكن، بل أثرٌ وظلٌّ لفعلٍ.

يُحوّل الفنان الإماراتي سالم عبدالله الكعبي (Salim Abdullah Al Kaabi) الحوار حول الزمن إلى عالم المواد والبيئة. يجرّب العمليات الصديقة للبيئة والأسطح الحساسة للضوء والوسائط النشطة كيميائياً، مُحوِّلاً المادة نفسها إلى نوعٍ من السجلّ؛ فتصبح تفاعلاتها مع الضوء والطقس والبيئة الحضرية سجلاً بصرياً. تمتدّ الذاكرة في أعماله إلى ما هو أبعد من الشخصي لتبلغ مستوى البيئة التي «تتذكّر» كلّ ما يحدث لها.

منحوتة سالم عبدالله الكعبي
سالم عبدالله الكعبي، «امرأة من المريخ» (Woman from Mars)، 2024. حجارة سبخة ومواد كيميائية. 100 × 80 × 40 سم. بإذنٍ من الفنان / @salim.kaabi

تُقدّم الفنانة البصرية ناتالي كاتفال (Natalie Katwal)، التي تتنقّل بين روسيا وألمانيا، منظوراً أكثر نفسيةً. تجمع في أسلوبها بين المنحوتة الوظيفية والتصوير الفوتوغرافي والفيديو، وتعمل مع الحالات الهشّة: العاطفية والهوياتية والشخصية البينية. تُحوّل تركيباتها المُنظَّمة، التي يُعلّق فيها الشكلُ والوظيفةُ كلٌّ منهما على الآخر باستمرار، الأشياءَ المألوفة إلى حواملٍ للقصص الشخصية، وتُحيل الفضاء العام إلى مسرحٍ للسرديات الداخلية الخفية التي تكاد لا تُلاحَظ.

يؤكد فريق RARARES أنه كان أمراً جوهرياً وضع هذه الأعمال في الفضاء المفتوح للمركز المالي بدلاً من البيئة المحمية للمكعّب الأبيض. يصف النص التأطيري المعرضَ بأنه دعوةٌ لـ«قراءة المنحوتة عبر مقياس المدينة وإيقاعها»: مسار المُشاهد ومساراته اليومية وتوقّفاته العرضية تغدو جزءاً من المفهوم. وبالنسبة لمركز دبي المالي العالمي نفسه، يُمثّل متنزه المنحوتات في جوهره تأكيداً على أن المركز المالي يمكن أن يكون لا مجرّد مكانٍ للصفقات وأبراج المكاتب، بل فضاءً يكون فيه الفن جزءاً من الحياة اليومية لا استثناءً احتفالياً.

منحوتة ماغالدي في مركز دبي المالي العالمي
زافييه ماغالدي (Xavier Magaldi)، «الارتفاع الحارس» (Guardian Elevation) (منظر التركيب)، ضمن الموسم الرابع لمتنزه منحوتات مركز دبي المالي العالمي، 2025-2026.

يظلّ «في أعقاب الزمن» مفتوحاً ومتاحاً مجاناً، وهو ما يكتسب أهميةً بالغةً في سياق دبي. يمكن للمرء أن يعبر المكان في طريقه إلى اجتماع، أو يتوقّف دقائق معدودة بين مكالمتين، أو يعود في المساء بمزاجٍ مختلف. ويستفيد المعرض من ذلك: فالزمن الذي يتحدّث عنه ليس مجرّد استعارة، بل تجربةٌ حيّة — الطريقة التي يسلك بها المرء هذا المسار اليوم، وبعد أسبوع، وفي نهاية مايو، مُلاحِظاً في كلّ مرة فروقاً دقيقةً جديدةً في المنحوتات ذاتها.

للاطلاع على مزيدٍ من المعلومات حول «في أعقاب الزمن»، يُرجى زيارة الصفحة الرسمية للمعرض.

قد يستأثر اهتمامك أيضاً معرض الدرور لمطر بن لاحج، والارتفاع الحارس لزافييه ماغالدي، وموجة الخيال للدكتور جاسم العوضي.