حتى الثاني عشر من أبريل 2026، يستضيف متحف الشارقة للحضارة الإسلامية معرضَ «المشاهد الثقافية للأندلس» (Cultural Landscapes of Al-Andalus)، الذي تنظمه هيئة متاحف الشارقة بالشراكة مع مؤسسة الثقافة الإسلامية الإسبانية (FUNCI). يستكشف المعرض الموروث البيئي والثقافي للأراضي التاريخية للأندلس، وهي المناطق التي حكمها المسلمون في شبه الجزيرة الإيبيرية بين القرنين الثامن والخامس عشر الميلاديين. يتتبّع المعرض كيف أسهمت الطبيعة والمشاهد الجغرافية في تشكيل الحياة اليومية والمعرفة العلمية والخيال الإبداعي في إحدى أكثر الحضارات تأثيراً على ضفاف البحر الأبيض المتوسط في العصر الوسيط.

يضم المعرض أكثر من ستين قطعة أثرية تاريخية، كثيرٌ منها يُعرض في الشارقة للمرة الأولى، ويكشف كيف حوّلت العبقرية البشرية البيئة الطبيعية للأندلس إلى أراضٍ زراعية خصيبة وفضاءات جمال وتأمل. ومن خلال النماذج والصور والثقافة المادية، يُبرز المعرضُ أنظمة الري المتطورة وتقنيات الزراعة والصناعات الحرفية التي أسهمت في ازدهار مجتمعاتٍ حضرية وريفية متنامية.
يتألف المعرض من قسمين موضوعيين يكشفان عن الأبعاد المتعددة للمشاهد الأندلسية. يركّز القسم الأول، حدائق النعيم، على الحديقة بوصفها فضاءً مُنظَّماً ورمزياً في آن واحد. ففي الأندلس، لم تكن الحدائق مجرد أماكن للترفيه؛ بل كانت مواقع للتجريب النباتي والإلهام الشعري والتأمل الفلسفي. وقد جسّدت هذه البيئات المصمَّمة بعناية—بمياهها المتدفقة وتخطيطها الهندسي وتنوع نباتاتها—رؤيةً انسجامية بين الطبيعة والإبداع الإنساني.

أما القسم الثاني، الأرض الطيبة، فينتقل إلى المشاهد الإنتاجية الأوسع في الأندلس. يُسلّط هذا القسم الضوء على أنظمة الري المتطورة والتقنيات الزراعية والممارسات الحرفية التي حوّلت التضاريس الإيبيرية إلى شبكة من الحقول الخصيبة والبساتين والمستوطنات المزدهرة. وعبر هذه الابتكارات، طوّرت المجتمعاتُ فهماً عميقاً لإدارة المياه وزراعة التربة والتوازن البيئي، وهو علمٌ أثّر في الممارسات الزراعية لمناطق تمتد إلى ما هو أبعد من الأندلس بكثير.

تكشف هذه الروايات مجتمعةً كيف تشكّلت مشاهد الأندلس عبر تفاعل ديناميكي بين الطبيعة والمعرفة والثقافة. وإذ يُعيد المعرض بناء الأسس الزراعية والبيئية للمجتمع الأندلسي، فإنه يُبرز ما امتاز به هذا التاريخ من ابتكار ووعي بيئي عميق، فضلاً عن تسليط الضوء على تأثيره الدائم في العمارة وعلم البستنة والفكر الثقافي في أرجاء العالم المتوسطي.
للحصول على مزيد من المعلومات حول «المشاهد الثقافية للأندلس»، يُرجى زيارة الصفحة الرسمية للمعرض.
وقد يستأثر اهتمامَك أيضاً متحف الشارقة للآثار ومتحف الشارقة للخط العربي.
للاطلاع على آخر أخبار الفنون، يمكنك الانضمام إلى قناتنا على تيليغرام.




